الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٠ثُمَّ اختلف القائلون بطهارة الفم بالريق:
- فمنهم: من قصَر ذَلِكَ عَلَى الفم فقط لأجل الضرورة.
ومنهم: مَن أجاز في غَيْر الفم أيضا. قال بشير: وكَذَلِكَ من غسل دما من ثوب ببزاق حَتَّى يسيل البزاق في الأَرْض كما لو غسله بالْمَاء، أَنَّهُ يُجزئه تنزيلا للريق منزلة الْمَاء؛ لأَنَّه مثله في السيلان وإزالة الأنجاس. قال أبو سعيد: وإذا ثبت ذَلِكَ بالريق لشبهه بالْمَاء فالْمُخاط مِثله فيلزم أن يكون الْمخاط مُطَهِّرا للأنف كما أن الريق مُطَهِّر للفم، وَاللهُ أَعلَم.
ومن فروع القول: بِأَنَّ البزاق كالْمَاء، ما قالوه فيمن وجد في بُصاقه دما أَنَّهُ لا يُنجِّس الفم حَتَّى يَغلب الدم عَلَى البصاق.
قال أبو الْحَوَارِي: إذا غلب الريق فلا يفسد ذَلِكَ الدم وضوءه ولا صلاته، ولا يفسد ذَلِكَ البصاق ما مسَّ من ثوب وغيره. قال: وكَذَلِكَ الصُفْرَة لا تفسد /228/ وجعل غَيْره سائر النجاسات كالدم في ذَلِكَ وهو قول بشير، وَاللهُ أَعلَم.
وقد اختلف القائلون: بِأَنَّ الفم لا يُطَهِّره إِلاَّ الْمَاء:
- فمنهم من قال: إذا مضمضه مَرَّة واحدة أجزأه. قال بشير: سألت الفضل بن الْحَوَارِي عن رجل شرب ماء نَجسا ثُمَّ مضمض فاه مَرَّة واحدة، هل يُجزئه؟ فوقف ثُمَّ قال: أرجو أن يُجزئه.
وقال غَيْره: كُلُّ ما لَمْ يكن له ذات تبقى، أو عين تبقى فوقع عَلَيهِ