معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٥

تفعل كَذَلِكَ سبع مَرَّات بسبع خرقات، وَإِنَّمَا تفعل هكذا لئلاَّ تنقل النجس من مَوْضِعه إلى مَوْضِع آخر.

قال: وكَذَلِكَ قالوا فيمن تقيَّأ وَلَمْ يَجد ماء يغسل به فاه فَإنَّهُ يبزق سبع مَرَّات وينقيه، ذَلِكَ إذا زال أثر النجس وطعمه من فيه.

قال: وكَذَلِكَ قالوا في صوف الْميتة أن طهره أن يُتَرَّب في التربَة البيضاء أو الْجبس أو الرمل، أو غَيْرهِما من جَمِيع ما لا يلصق به، فيذري عَلَيهِ التراب ويَضربه بالعصا ثُمَّ يفعل به مثل ذَلِكَ في مكان آخر إلى سبعة مواضع بسبعة أعواد، أَمَّا التراب الذي يلصق بالْجِلد فلا يُطَهِّره.

قُلْتُ: وهذا كُلّه مَبْنِيٌّ عَلَى القول باشتراط السبع مَرَّات في الْمَسْح، وقد قدَّمت لك أن القول بذَلِكَ مقيس عَلَى غسل الإناء من وُلوغ الكلبِ سَبعا وأنتَ خبير بِأَنَّ القياس غَيْر مستقيم:

أَمَّا أَوَّلاً: فَإنَّهُ يَحتمل أن يكون الأمر بالغسل من ولوغ الكلب لِخصوصيَّة في الكلبِ دون غَيْره من سائر النجاسات، كما يَدُلُّ عَلَيهِ الاجتزاء بالثلاث الغسلات من سائر النجاسات، فإعطاء هذا الْحُكْم لغير ولوغ الكلب من ذَلِكَ لا يستقيم.

وَأَمَّا ثَانيا: فإنَّ الْمَسْح مَبْنِيٌّ عَلَى التخفيف فقياسه عَلَى الغسل /232/ لا يَصِحّ لاختلاف الْحِكْمَة.

وَأَمَّا ثالثا: فقد ورد في الْمَسْح عدم التحديد كما في الْمشي بالنعل، وجرِّ ذيل الْمَرْأَة فتحديده بِما ورد من العدِّ في الغسل غَيْر مستقيم؛ لأَنَّ الْمَسْح حكم آخر غَيْر الغسل إذ يُمكن أن يقال إن في الغسل عبادة، وليس في الْمَسْح إِلاَّ إزالة النجس، وَاللهُ أَعلَم.

١٬٣٠٩ / ٥٬٣٨٩