الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٤واختلفوا في صفة الْمَسْح الذي يزول به النجس:
- قال بعضهم: لا حدَّ في ذَلِكَ إِلاَّ الإنقاء؛ لأَنَّ الْمُرَاد بالْمَسْح إزالة العين، فإذا زالت العين ولو بِمَرَّة واحدة حكم بطهارته.
- وقال آخرون: لاَ بُدَّ أن يمسح بثَلاَثَة أَشْيَاء، وهو أَقَلّ ما يُطَهِّر عَلَيهِ مع زوال العين.
- وقال آخرون: لا ينقَّى إِلاَّ بسبعة أَشْيَاء يمسح بها.
وحجَّة القول الأَوَّل: ما روي أَنَّهُ قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذَا وَطئ الأَذَى أَحدُكُم بِخُفَّيهِ فَطُهرُهُمَا الترَابُ»، فَإنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يَجعل لِذَلِكَ حدًّا. والظاهر أن زوال العين هو الْمُرَاد.
وحجَّة القول الثاني: ما ورد في الاستجمار أنَّ أَقَلّه الْمَسْح بثَلاَثَة أَحجار، فكان هذا أصلا عنده لِكُلِّ مسح مُطَهِّر.
وحجَّة القول الثالث: مَا /231/ ورد في غسل الإناء من وُلوغ الكلب فيه سَبُعا، فقاس عَلَى الغسل الْمَسْح.
وَلَعَلَّ صَاحِب الضياء نَظر إلى هذا الْمَعْنَى حيث قال في طهارة النعل إذا وطئ بِها في النَّجَاسَة، فلم تلصق النَّجَاسَة بالنعل، فإذا خطا بِها سبع مَرَّات طهرت.
قال الشيخ عامر: ولِذَلِكَ قالوا في الطفل إذا تقيَّأ بعدما تَجاوز سنة تَمسح له أمُّه بِسبع خرقات، أو غَيْر ذَلِكَ مِمَّا تَمسح به، ويُطَهَّر فَمه وتبتدئ بِمسحه من ناحية واحدة ولا تصل إلى الناحية الأخرى الْمَسْح، ثُمَّ تبتدئ بِمسحه من الناحية الأخرى إلى الْمَوْضِع الذي بَلغته بالْمَسْح الأَوَّل،