الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٠سَألته عَن التَّنُّور إذا مسَّه ماء نَجس فحممَ فقد نضف. ولِذَلِكَ أجازوا أن يُخبز بِجَمر الْحَطَب الْمُتَنَجِّس.
وقال الفضل: لا بأس برماد الْحَطَب النجس. وقال موسى بن علي: في التنُّور وَالبيْرزان إذا خبز فيهما عجين نَجس أَنَّهُ يَجُوز أكل ذَلِكَ الْخبز. وقال: قد ذهبت النار بذَلِكَ الْمَاء وطهر التنُّور والبيرزان.
وقِيلَ: في اللحم إذا كان نَجسا ثُمَّ شُوي أنه يَطهُر، وهو أقرب مِن العجين إذا خبز وهو نَجس.
وكَذَلِكَ قالوا: في الطين النجس إذا أوقد عَلَيهِ النار فَإِنَّهَا تُطهِّره، والتنُّور إذا عمل من طين نَجس حُمِّم مَرَّتَيْن، مَرَّة لطهره ومَرَّة يُخبز بِها، وإن شوي في التَّنُّور ميتة فلَزِقه دسم. فقِيلَ: يُكسر. وقِيلَ: يُغسل. وقِيلَ: يُحمَّم بنار.
والقول الأَوَّل: مَبْنِيٌّ عَلَى تعذُّر طهارته عند قائله.
والقول الثاني: مَبْنِيٌّ عَلَى القول: بأَّنَّ النَّجَاسَة لا تطهر بِغَيْر الْمَاء.
والقول الثالث: مَبْنِيٌّ عَلَى القول بِأَنَّ النار تطهر النجاسات، وَاللهُ أَعلَم. /236/
وَأَمَّا دخان النجس: فإن كان ذَلِكَ النجس ذاتا كدخان العذرة والْميتة فهو نَجس، فإذا ظهر لونه في الثوب أو غَيْره نَجَّسه؛ لأَنَّه جزء من النَّجَاسَة، وإن كان أصل ذَلِكَ النجس طاهرا غَيْر أن النَّجَاسَة عارضته كالْحَطَب الْمُتَنَجِّس فإنَّ دخانه ليس بنجس عندي مَا لَمْ تغلب النَّجَاسَة عَلَى الطاهر، وذَلِكَ أن النار تُذهب النَّجَاسَة وتأكُلُها، فيبقى الدخان للحطب الطاهر.