معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩١

وقِيلَ: في العود إذا أُسهِم بِعَسل نَجس: فَلا بأس أن يبخر به الثياب وإن كَانَتْ رطبة ما لَمْ يؤثر فيها السواد.

وبيان ذَلِكَ: أن العسلَ النجس قد خالط العودَ ودَاخلت أجزاء النَّجَاسَة أجزاء العود فصار نَجسا وتنجَّس ما ظهر من الأثر من دُخانه؛ لأَنَّه جزء منه.

ولو قِيلَ: إن النار قد أكلت النجس، وإن الدخان دخان العود بعد زوال النجس فلا ينجّس هو ولا ما علق به لَكان قولا حسنا، وَاللهُ أَعلَم.

[التطهير بالدباغ]

قال الشيخ عامر: يُطَهِّر جَمِيع جلود ميتة الْحَيَوَان إِلاَّ جلد الْخنزير، وفي جلود السباع معهم اختلاف.

قُلْتُ: وهذا عَلَى قول من جوَّز استعمال جلد الْميتة بعد الدباغ.

وقِيلَ: إِنَّ الْميتة لا ينتفع بشَيْء منها، وإن جلدها لا يُطَهِّره الدباغ.

والصحيح الأَوَّل: لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أَيُّمَا إِهَاب دُبِغَ فَقَد طَهُرَ»، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «دِبَاغُ الأَدِيم طَهَارَتُه». قال الشيخ عامر: وكَذَلِكَ القَرنُ وَالعظم في قَول بعضهم تُطهَّر بالدباغ.

قُلت: وذَلِكَ مَقيس عَلَى الْجلد بِجامع أن كلاًّ منهما كَالْجماد بَعد زوال الرطوبة الْحَيَوَانيَّة.

وصفة الدباغ: هو كُلّ مَا يَدبغ به الناس ويستعملونه لِصلاح الْجِلد، فذَلِكَ هو الدباغ بأيِّ وجه كان من الطاهرات الْمزيلات للرطوبة.

قال الشيخ عامر: ويكون /237/ الدباغُ بِالتَّمر والتين والزيتون والرمَّان والْمِلح عند بعضهم.

قُلْتُ: وأهل عُمَان يَدبَغُون بِالتمر والقرط والْملح.

١٬٣١٥ / ٥٬٣٨٩