الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٣- وقِيلَ: لا يطهر حَتَّى يُجعل في الْحمدَة التي تذهب لون النَّجَاسَة ودسومتها حَتَّى لَمْ يَبق منه شَيْء.
واختار بعضهم: أَنَّهُ إن كان هذا الشحم شحم ميتة أو خنزير أو ذبيحة الْمجوس، أو ذبائح أهل الْكِتَاب، أو ما يكون مثل ذَلِكَ مِمَّا تكون ذاته نَجسة وليست النَّجَاسَة فيه مُجتلبة فَإنَّهُ لا يطهر حَتَّى يذهب الْمَاء بلون النَّجَاسَة ودسومتها. /238/
وإن كَانَتْ النَّجَاسَة مُكتسبة في الشحم أو في الدهن، فإذا بولغ في غسلها فذَلِكَ طهارتها، ولو كان جوهر الطَّهَارَة الْمكتسب للنَّجَاسَة قائما بعينه؛ لأَنَّ الْمَاء يذهب بالنَّجَاسَة من الطَّهَارَة.
قُلْتُ: وهو تفصيل حسن، وأظنُّ أن أربَاب القولين الأَوَّلين لا ينكرونه، غَيْر أن إدخاله ذبائح أهل الْكِتَاب في جُملة الذوات النجسة غَيْر مقبول؛ لأَنَّ ذبائحهم حلال بنصِّ الْكِتَاب العزيز: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ﴾ ولا يكون حلالا نَجسا، وَاللهُ أَعلَم.
وَلَمَّا فَرغ مِن بيانِ الأَشْيَاء التي تَطهر بِغَيْر الْمَاءِ أخذَ في بيان أَحْكَام الْحَيَوَانَات؛ فقال:
ذكر الطَّاهِر من الْحَيَوَانَات