معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٢

قال الشيخ عامر: كُلّ مَا كان من الْجلود مثل الزِّقّ والقِربَة، وما كان من الْجلود التي تبسط عَلَى الأَرْض مثل جلود الْجِمال والبقر أو غَيْرها من الْجلود، وتَجعل فيها الدباغ داخلا مع الْمَاء، فَإنَّهُ لا يُحكم بطهارتِها حَتَّى ترشح الْمَاء من خارج.

وما كان من الْجلود التي يُجعل لها الْمَاء مع الدباغ في القصريَّةِ أو غَيْرها، ويَجعلها في الدباغ فَإنَّهُ لا يُحكم بطهارته حَتَّى تدبغ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «دِبَاغُ الأَدِيم طَهَارَتُه». (والْمُرَاد بالقصريَّة: آنية الدباغ. والْمُرَاد بِقَوْلِهِ: حَتَّى يدبغ، أي: يندبغ، واندباغه ظهور الْحَالة التي يَصلح معها الْجلد، وَاللهُ أَعلَم).

ثُمَّ اختلفوا في الدباغ الذي دبغ فيه جلد الْميتة:

- فقال بعضهم: حُكمه الطَّهَارَة مع الْجِلْد جَمِيعا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «دِبَاغُ الأَدِيم طَهَارَتُه»، والْمَنجوس لا يَصِحُّ التطهير به.

- وقال آخرون: حُكمه حكم الشَيْء النجس ولا يُطَهِّر الْجِلْد إِلاَّ بالغسل بعد الدباغ، وذَلِكَ أن النَّجَاسَة قد انْحلَّت مِن الْجِلْد في الدباغ.

قال الشيخ عامر: ولَعَلَّهم رَاعوا في هذا أن الْمَائعات إذا حكم بنجاستها، فلا ترجع بعد إلى الطَّهَارَة، وَاللهُ أَعلَم.

واختلوا في الْجِلْد الذي دُهن بشحم نَجس:

- فقِيلَ: إذا غُسل وبُولغ في غسله وتغيَّر لون النَّجَاسَة منه فتلك طهارته.

١٬٣١٦ / ٥٬٣٨٩