الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥ذكر الطاهر من الحيوانات:
أي: وغير الطاهر منها؛ ففي العبارة اكتفاء، وَإِنَّمَا اكتفَى بِذكر الطاهر في العنوان لشَرفه؛ وَلأَنَّه الأغلب مِنها، فغير الطاهر قليل جدًّا بالنسبة إلى الطاهر.
ولذا أمكن الْحصر للنجسِ منها دون الطاهر، فحكم على جَمِيعها بالطَّهَارَة في قوله: (وكلُّها طَاهِرَة الأسوار) إِلاَّ مَا استثناه بَعد ذلك، ولأنَّ الطَّهَارَة خَصلة عظيمة من خصال الإسلام، والنجاسة خَصلة من خصال الشرك، والإسلام يعلو ولاَ يُعلاَ عليه، فكان التعبير بالطَّهَارَة أولَى، على أن الدين بُني على النظافة، ولأنَّ لفظ الطَّهَارَة أحسن من لَفظ النجاسة؛ لِما في الطَّهَارَة من معنى النظافة، ولِما في النجاسة من مَعنى الْخبث، وانتخاب الأحسن من الألفاظ أمر مطلوب، فَقَالَ:
وَكُلُّها طَاهِرَةٌ … الأَسوَارِ … سِوَى الْخَنَازير … فَلا تُمارِي
والكلبُ مُطلقًا سِوَى … مَا عُلِّما … فَفيهِ رُخصَةٌ لِبَعض … العُلَما
والخيلُ والبغالُ … وَالحميرُ … يَطهُر مِن جَمِيعهنَّ … السُّور
ورَوثُها وقيؤُهَا … قَد اختُلِف … فِيه وفِي سُورِ السباعِ … فَاعتَرِف