معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٠

عَائد إلى الْخِنْزِير لا إلى اللحم؛ لأَنَّ الْخِنْزِير أقرب مذكور. ونظيره قوله تَعَالَى: ﴿وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾.

سلَّمنا أن القاعدة في الضمير أن يعود إلى الْمُضَاف، فلا نسلِّم أَنَّهُ لا يَجوز عَوده إلى الْمُضَاف إليه، بل نقول: إنَّ عَوده إلى الْمُضَاف جائز عندَ قيام الدليل عليه.

والدليل على ذلك: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «بُعِثتُ لِقَتلِ الْخِنْزِير»، فَهذَا دَليل عَلى أن الْخِنْزِيرَ كُلّه حَرام، إذ لَو كَانَت الذكاةُ تُؤثِّر في شَيء مِنه لَما أمر - صلى الله عليه وسلم - بقتلِه مَع «نَهيه عَن إِضَاعَةِ الْمَالِ».

وأيضا: فإنَّ الإِجْمَاع على تَحريم الْخِنْزِير كُلّه - إِلاَّ مَا نقل من الْخِلاَف في الانتفاع بشعره - فَلَيس لأحدٍ أَن ينقض الإِجْمَاع الثابت.

وأيضا: فلا يتوصَّل إلى شَحم الْخِنْزِير إِلاَّ من وجهين: إِمَّا بعد قتله، أو في حياته. فإن أُخِذ في حياته فَهو حرام؛ لأَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَا قُطِعَ مِنَ الْبَهِيمَةِ وَهِي حَيَّة فَهُو ميتَةٌ».

وإن أُخِذَ بَعد إتلافِه فَهو حَرام أَيضًا؛ لأن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَخرج الْخِنْزِير مِن جنس مَا يُذكَّى وجَعلَه مِن جنس ما أمر بقتله وإتلافه، حيث قال: «بُعِثتُ لِكَسرِ الصَّلِيبِ، وَقَتلِ الْخِنْزِير، وَإرَاقَةِ الْخَمرِ».

١٬٣٣٨ / ٥٬٣٨٩