معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٣

والْجماهير من غَيْرنا الْحُكْم عليه بالنَّجَاسَة، ولو لَمْ يَكن لنا دليل على ذَلِكَ إِلاَّ إِجْمَاع الغالبِ مِن أمَّة مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - على نَجاسته لكفَى. كيف، والله تَعَالَى يقولُ في كتابه العزيز: ﴿أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ فهذه الآية دَالَّة على نَجَاسَة الْخِنْزِير إن جعلنا الضمير عَائِدا عليه، وعلى نَجَاسَة لَحمه مَع مَن جعله عَائِدا إلى اللحم فقط، وعلى تَسليم عوده إلى اللحم يَجب أن يُحكم بنَجَاسَة جَمِيع رطوباته؛ لأَنَّهَا فضولات لَحمه، فاللحم أصل لِجَمِيع رطوبات الْخِنْزِير.

ومن الْمَعلُومِ أَنَّهُ لَمْ يَخلُ مَوضع من الْخِنْزِير إِلاَّ وقَد خالطته تِلك الرطوبة؛ إذ بِها تكون حياته، فلو فارقت موضعاً منه لعدَّ مَيِّتًا، وبِهذا تعرف ثبوت نَجَاسَة جَمِيع الْخِنْزِير فيجب أن يُحكم عليه بالنَّجَاسَة على التقديرين معاً، والله أعلم.

الأمر الثالث: في غَسل الإناء من وُلوغه سبعًا. وَلَمْ أَجد لأصحابنا فِيه ذكرا، وقد ذكر الفخر في تَفسيره للشافعي قولين:

أَحَدُهُمَا: أنَّه يُغسل الإناءُ مِن وُلوغ الْخِنْزِير سبعًا تَشبيها له بالْكَلْب.

والقول الثاني: لا يُغسَل سَبعًا؛ لأَنَّ ذَلِكَ التشديد /245/ في الْكَلْب إِنَّمَا كَان فَطمًا لَهم عن مُخالطة الْكِلاَب، وهُم ما كانوا يُخالطون الْخِنْزِير فَظهر الفرق.

الأمر الرابع: في الانتفاع بشعره. وقد اخْتَلَفُوا في ذَلِكَ على ثلاثة مذاهب:

١٬٣٤١ / ٥٬٣٨٩