الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٢أحدهَا: في حُكمِ قَتله، وظاهر كلام أبي مُحَمَّد بَل صريحه دالٌّ على وجوبِ قَتله وإتلافه.
وقال الدَّميري من قَوْمِنَا: يُستَحبُّ قتله، ولا يَجُوزُ الانتفاع به في حالة. وقال في موضع آخر: ولا يَجُوزُ اقتناؤه سواء أكان يَعدو على الناس أو لَمْ يَكن يعدو، فإذا كان يعدو وجب قتله قطعا، وَإِلاَّ فَوجهان: أَحدهُما: يَجبُ قَتله. والثاني: يَجُوزُ قَتله، ويَجُوزُ إرساله. قال: وهو ظاهر نصِّ الشافعي. قال: فالوجهان في وجوب قتله، وَأَمَّا اقتناؤه فلا /244/ يَجُوزُ بِحال.
وبالْجُملَة: فَقتله مشروع إِجْمَاعا. وَإِنَّمَا الْخِلاَف في وجوبه: والصحيح الوجوب؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «بُعِثتُ لِكَسرِ الصَّلِيبِ، وَقَتلِ الْخِنْزِير، وَإرَاقَةِ الْخَمرِ» والله أعلم.
الأمر الثانِي: في نَجاسته، ذهب جُمْهُور الْعُلَمَاء إلى نَجاسته، حَتَّى نقل ابن الْمُنذِر الإِجْمَاع على ذَلِكَ.
قال الدَّميري: وفي دعواه الإِجْمَاع نَظر؛ لأَنَّ مَالكًا يُخالف فيه. نعم، هو أسوأ حالا من الْكَلْب فَإِنَّهُ يُستَحبُّ قَتله ولا يَجُوزُ الانتفاع به في حال بِخلاف الْكَلْب. وقال النووي: ليس لنا دليل على نَجاسته، بل مُقتضى الْمَذهَب طَهارته كالأسد والذئب والفأرة.
قُلْتُ: والْمُرَاد بقوله: "بَل مُقتضى الْمَذهَب … الخ" أي: مَذهب الشافعية؛ لأَنَّ النووي شافعي الْمَذهَب. وَالْحَقُّ الذي عليه أصحابنا