معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٠

ركب كبيرة بِمنزلة من أكل لَحم الْخِنْزِير. قال: ولا نعلم مع ذَلِكَ أن أحدا قال: إِنَّه حلال. قال: ونقول بقول مَن يَقول: إِنَّه حَرام، ولا يَصِحُّ معنا فيه موضع اختلاف. /250/ قال: وأقلّ مَا يلزم من أَكله مَعنا على غَيْر اضطرار ولا عذر بَيِّن أن لا نتولاَّه، ومن بَرئ منه على ذَلِكَ تولَّيناه على براءته منه، ومن تولاَّه على ذَلِكَ لَمْ نتولَّه على ولايته إِيَّاهُ. قال: ومن أحلَّه نَصًّا لَمْ نَقدم على ولايته على ذَلِكَ، ومن وقف عن تَحليله وتَحْرِيمه وَلَمْ يتولَّ من ركبه تولَّيناه على ذَلِكَ. انتهى مع اختصار وتقديم وتأخير.

وَالْحُجَّة لنا على تَحْرِيمه هي: أَنَّهُ تَعَالَى مسخ أهلَ السبت على صُورة القردة والْخَنَازِير عُقوبة ونكالا، ففهمنا أن القردة كالْخَنَازِير في خبث الذات؛ إذ لو لَمْ يكونا في الْخبث سَواء ما كانت العقوبة في أهل السبت مستوية. سَلَّمْنَا، فالْمَسخ على صورتِها للنكال دَليل الْخِسَّة قطعا. وقد حرَّم الله علينا الْخبائث فَوجب الْجزم بتَحْرِيم القرد، وقد ألْحَقه الشيخ أبو سعيد والشيخ أبو ستَّة بالْخِنْزِير.

فَأَمَّا أبو سعيد فاستدلَّ على ذَلِكَ بذكره مع الْخِنْزِير في قوله تَعَالَى: ﴿وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ﴾ فَفهم منه أَنَّهُ لَمْ يذكر معه إِلاَّ وهو مثله. قال: وكَذَلِكَ وجدنا في كتاب الْمَنَاهِي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي هِي معنا معروضة صحيحة-، أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم -

١٬٣٤٨ / ٥٬٣٨٩