معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٩

التَّنبِيه الثَّانِي: في القِرْدِ

(بكسر القاف /249/ وسكون الراء) وهو: حيوان قَبيح ذَكي سَريع الفهم يتعلَّم الصنعة.

قال الدَّميري: "وحكي أن ملك النوبة أهدى إلى الْمتوكِّل قردًا خَيَّاطا وآخر صَائغا. قال: وهذا الْحيوان شبيه بالإنسان في غالب حالاته فَإِنَّهُ يُضحك ويطرب ويقعي ويَحكي ويتَناوَل الشيء بيده، وله أصابع مفصَّلة إلى أنامل وأظافر، ويقبل التلقين والتعليم، ويأنس بالناس ويَمشي على أربع مشيه الْمعتاد، ويَمشي على رجليه حينا يَسيرا، ولشفر عينيه الأسفل أهداب، وليس ذَلِكَ لشيء من الْحَيوَان سِواه وهو كالإنسان، وإذا سَقط في الْمَاء غَرق كالإنسان الذي لا يُحسن السباحة، ويأخذ نفسه بالزواج والغيرة على الإناث، وهُما خَصلتان من مفاخر الإنسان". انتهى كلام الدَّميري وهذا وَصفه.

وَأَمَّا حُكمه: فَهو أنَّ أَكلَه حَرام عِندنا وعند غَيْرنا، وبِه قال عكرمة وعطاء ومُجاهد والْحسن وابن حبيب من الْمالكية، ونقل عن مالك وجُمْهُور أصحابه أَنَّهُ لَيس بِحرام.

وحكى مُحشِّي الإيضاح فِيه قَولاً بالكراهية، وكَذَلِكَ بيعه حَرام.

وقال الدَّميري: بِجواز بَيعه؛ لأَنَّه يَقبل التعليم، فيمسك الشمعة ويَحفظ الأمتعة. قال ابن عبد البر: لا أَعلم بين علماء الْمُسلِمِين خلافا في أنَّ القرد لا يُؤكل، ولا يَجُوزُ بيعه؛ لأَنَّه مِمَّا لا مَنفعة فيه. قال: وما علمت أحدا رخَّص في أَكله.

وذكر الشيخ أبو سعيد - رضي الله عنه -: أن بعض الْمُسلِمِين قال: بأنَّ القرد حَرام كَحرمة الْخِنْزِير. وإن بعضهم قال: مَن أَكله فلا نقول إنَّهُ

١٬٣٤٧ / ٥٬٣٨٩