الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٤الأغلب الْمعتاد، فلو لَحَس الإناء وجب غسله، وكَذَلِكَ لو أصابه شيء من جَسده وهو رطب؛ لأَنَّه إذا أمر بالغسل من مسِّ فمه وهو أشرف أعضائه، وجب أن يكون سائر الأعضاء أولى بذَلِكَ، وَاللهُ أَعلَم.
الأَمر الثالث: في حكم الْمَاء الذي ولغ فيه الْكَلْب
- فمذهبنا ومذهب الشافعية وجَمِيع من قال بنَجَاسَة سؤر الْكَلْب: أن ذَلِكَ الْمَاء نَجس، إِلاَّ إذا كان من الكثرة بِمنزلة لا يَنجس إِلاَّ بِما غلب عليه.
- وقال غَيْر من ذكرنا: بطهارة ذَلِكَ الْمَاء ثُمَّ اخْتَلَفُوا:
فَقَالَت طائفة: هو طاهر يتطهَّر به للصلاة ويغسل الإناء، كما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكأنَّ هؤلاء رأوا أن الغسل للعبادة لا للنَّجَاسَة.
وقال الزهري: إذا لَمْ تَجد غَيْره توضَّأ به.
وقال مالك والأوزاعي وغيرهما: يتوضَّأ به ويتيمَّم بعده.
والقول الأَوَّل هو الْحَقّ؛ لأَنَّه - صلى الله عليه وسلم - قد أمر بغسل الإناء من ولوغ الْكَلْب فيه.
قال أبو سعيد: إذا ثبتت نَجَاسَة الإناء بولوغ الْكَلْب فيه لَمْ يَجز أن يكون الْمَاء طاهرا؛ وذَلِكَ لأَنَّ النَّجَاسَة لَمْ تَصل إلى الإناء إِلاَّ بواسطة الْمَاء الذي فيه.