الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٣٩أبو زياد: وكنت أضع أصبعي في أذنِي من صياحهنَّ، وهؤلاء عملوا بظاهر الأحاديث الْمُتَقَدِّمة، فإن فيها الأمر بقتل الْكِلاَب وكأن النسخ لَمْ يَصِحّ عِنْدَهُم.
قيل لأبي سعيد: وهذا يَخرج عندي في الْكِلاَب الْمربوبة؟ قال: هكذا عندي. قيل له: فما العلَّة في ذَلِكَ مع أَنَّهَا أَموال تتلف بلا عوض يرجع إلى أهلها؟ قال: إذا ثبت أَنَّهَا من السباع فإن السباع تُقتل. ولَو أن رجلا اتَّخذ سبعا ملكا لَمْ يكن له في ذَلِكَ حُجَّة.
قُلْتُ: وهذا على رأي من لا يرى حِلَّ لُحُوم السباع كما سيأتي. / 264/
ثُمَّ إن ظاهر الأحاديث تَدُلُّ على استثناء كلب الصيدِ والْمَاشِيَة والزرع فهي خارجة عن الْكِلاَب الْمَأمُور بقتلها.
فانظر مَا وجه كلام الشيخ أبي سعيد، حيث جعل ذَلِكَ القول مطلقا في قتل الْكِلاَب الْمربوبة، وغير المربوبة وَكَأَنَّه نظر إِلَى أن الْكِلاَب لا تُملَّك، وأن إباحة اتِّخَاذِها للصيد والْحِراسة إباحة انتفاع لا إباحة ملك فهي غَيْر مَملوكة، لكن أباح الشارع لنا الانتفاع بِها، لذَلِكَ فإذا قتلها القاتل لَمْ يَكن مُفَوِّتا ملكا لغيره، غَيْر أن كلام أبي الْمُؤثِر وغيره يُفيد أن إباحة اتِّخَاذِها إباحة ملك.
قال أبوالْمُؤثِر: في الْكَلْب الْمُكَلِّب أن على قاتله الغرم لصاحبه. قال: ومن قتل كلبا غَيْر مكلّب فلا غرم عليه. قال: غَيْر أَنِّي أقول: إذا كان كلب الراعي قد حبسه في غنمه.