الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٤١وَاخْتَلَفُوا /265/ في قتل ما لاَ ضَرر فيه:
فَقَالَ إمام الْحرمين من أصحابنا - يعني الشافعية -: أمر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَوَّلاً بِقتلها كُلّها، ثُمَّ نسخ ذَلِكَ، ونَهى عن قتلها إِلاَّ الأسود البهيم، ثُمَّ استقرَّ الشرع على النهي عَن قتل جَمِيع الْكِلاَب التي لا ضَرر فيها سَواء الأسود وغيره. قال النووي: ويُستدلُّ له بِحديث ابن الْمغفَّل.
قُلْتُ: وذَلِكَ أن ابن الْمغفَّل قال: أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتل الْكِلاَبِ ثُمَّ قَال: «مَا بَالُهُم وَبَالُ الْكِلاَب»، ثُمَّ رَخَّص في كلب الصيد وكلب الغنم.
وقال القاضي عيَّاض: ذهب كثير من الْعُلَمَاء إلى الأخذ بالْحَدِيث في قتل الْكِلاَب إِلاَّ ما استثني مِن كلب الصيد وغيره، قال: وهذا مذهب مالك وأصحابه.
قال: واخْتَلَف القائلون بِهذا، هل كلب الصيد ونَحوه منسوخ من العموم الأَوَّل في الْحُكْم بقتل الْكِلاَب، وأن القتل كان عامًّا في الْجَمِيع؟ أم كان مَخصُوصا بِما سوى ذَلِكَ؟ قال: وذهب آخرون إلى جواز اتِّخَاذِ جَمِيعها، ونسخ الأمر بِقتلها والنهي عن اقتنائها إِلاَّ الأسود البهيم.
قال القاضي: وعندي أن النهي أَوَّلاً كان نَهيا عامًّا عَن اقتناء جَمِيعها وأمر بقتل جَمِيعها، ثُمَّ نَهى عن قتلها ما سوى الأسود، ومنع الاقتناء في جَمِيعها إِلاَّ كَلب صيد أو زرع أو ماشية.