معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

2 - وَالثَّانِيَة: كُلُّ صِفَة دلَّت عَلَى نَفيِ ضدِّها عَنه تَعَالىَ، وَلَم يتَّصف بِهَا بالْفِعْل فِي الأزلِ كَالخلقِ والإحياءِ والإماتَةِ، والحبِّ والبغضِ، والقبضِ والبسطِ، والولايَة والبراءَة.

3 - وَالثَّالِثَة: كُلُّ صِفَة تَحْتَملُ مَعنَيينِ مُتغايِرَين كَحكيمٍ، فَإنَّهُ بِمَعْنَى نَفي العبثِ عَنه تَعَالىَ صِفَة ذَات، وبِمَعْنَى واضِع الأَشيَاء فِي مَواضعها اللائقَةِ بِهَا صِفَة فِعل. وصادِق فَإنَّهُ بِمَعْنَى نَفي الكذبِ عَنه تَعَالىَ صِفَة ذَات، وبِمَعْنَى مُخبِر بالصدقِ صِفَة فِعل. وسَميعٌ فَإنَّهُ بِمَعْنَى نَفي الصمَم عنه تَعَالىَ صِفَة ذاتٍ، وبِمَعْنَى قَابل الدعَاء صِفَة فِعل. ولَطيفٌ بِمَعْنَى عَالِم صِفَة ذات، وبِمَعْنَى رحِيم صِفَة فِعل، اهـ مِن شَرح عَبد العزيزِ -رحمه الله– عَلَى النونيَّة.

الْمَسأَلة الثالثة: [فِي صِفَات اللهِ الذَّاتِيَّة]

اعْلَمْ أَنَّ صِفَات الله الذَّاتِيَّة أُمُورٌ اعتباريَّة، يعتبرُ بِهَا نَفي أضدادهَا كما تَقَدَّمَ، ولَيسَت مَعانِي حقيقيَّة قائمَة بذاتِه تَعَالىَ خلافًا لِلأشاعرَة، فَالله - سبحانه وتعالى - عَالِم بذاتِه لاَ بِعلم هُو غَيره، وقَادرٌ بِذاتِه لاَ بِقُدْرَة هِي غَيره، ومُريد بذاتِه لا بإرَادَة هي غَيره، وسَميع بذاتِه لا بِسَمع هُو غَيره، وبَصير بذَاتهِ لا بِبَصر هُو غَيره، فذاتُه العَلِيَّة كافِية فِي الاتِّصَاف بِهذِه الكمالاَت غَير مُحتاجة إِلَى شَيْء آخَر، وَإِلاَّ لَزم النقصُ وَهُوَ مُحَال فِي حقِّه تَعَالىَ، فذَاته تَعَالىَ قائمَة مقامَ ذاتٍ وَصِفَة بِخلافِ ذَواتِنا، وهِي كاملَة كمَالا مُطلقًا، ووَافقَتنا عَلَى ذَلِكَ الْمُعتَزِلَة.

وخالَفتنَا فِيه الأشاعِرة فزعَموا أَنَّ الله تَعَالىَ عَالِمٌ بِعلمٍ، وقادرٌ بقُدْرَة، ومريدٌ بإرادَة،

١٣٧ / ٥٬٣٨٩