معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

وسَميعٌ بِسَمعٍ، وبصيرٌ بِبَصر إِلَى غَيرِ ذَلِكَ وَهُوَ باطلٌ، والْحُجَّةُ لنا عَلَى بُطلانِه أُمُور:

أَحَدهَا: أَنَّ تِلْكَ الصِفَات الزائدَة فِي زَعمِ القومِ، إِمَّا أَن تكونَ قَديمة، أَو حادِثة، والأوَّلُ باطل؛ لأَنَّ القِدَم صِفَة ثابتَه لله تَعَالىَ عَلَى الاختصاصِ، فَلو كَانَتْ الصِفَاتُ قديمة لَكَانَتْ الذَّاتُ مُساويَة للصِفَاتِ فِي القِدَم، ويَكُون كُلُّ واحِد مِنْهُمَا مُخالفًا للآخَر بِخصوصيَّة /72/ ماهيَّته المعيَّنَة، وما به المشاركَة غَير ما بِه المخالفَة، فيَكُونُ كُلُّ واحدٍ من تِلْكَ الأَشيَاءِ القديمة مُركَّبا من جُزأين.

ثُمَّ نقولُ: ويَجِبُ أَن يَكُونَ كُلُّ واحدٍ من ذَينك الجزأينِ قَديما؛ لأَنَّ جزء ماهيَّة القديم يَجِبُ أن يَكُونَ قَديما، وحِينَئِذٍ يَكُونُ ذَانكَ الجزآن يتشَاركَان فِي القِدَم ويَختلفَان بالخصوصيَّة، فَيَلْزَم كَون كُلّ وَاحِد مِنهُمَا مُركَّبا من جُزأين وذَلِكَ مُحَالٌ؛ لأَنَّهُ يَلْزَم أن يَكُون حَقِيقَة الذَّاتِ وحَقِيقَة كُلِّ واحدة من تِلْكَ الصِفَاتِ مُركَّبة من أجزَاء غَير مُتناهيَّة وذَلِكَ مُحَال.

وَيَمتنعُ أن تَكُون الصِفَاتُ حادثَة؛ لأَنَّهَا لو كانَت حادثَة لَكانَ الإلَه الموصوف بصِفَات الإلَهيَّة مَوجُودًا قَبْلَ حُدوث هَذِهِ الصِفَاتِ، فَحِينَئِذٍ تَكُونُ هَذِهِ الصِفَات مُستغنى عَنها فِي ثُبوت الإلَهيَّة، فوَجَبَ نَفيهَا، فثَبت أَنَّ تِلْكَ الصِفَات إِمَّا أن تَكُون حادثَة أَو قَديمة، وثَبت فَسادهُما، فثَبت امتناعُ وُجُودِ الصِفَةِ الزائدَة عَلَى الذَّاتِ، ووَجَبَ أَن يُعلم أَنَّ الذَّات كَاملة غَير مُحتاجَة إِلَى غَيرها، وَالله أَعلَم.

وثَانِيهَا: أَنَّ تِلْكَ المعانِي الزائدَة إِمَّا أَن تَكُون بِحَيْثُ تتمُّ الإِلَهِيَّة بدونِها أَو لا تَتمّ؛ فإن كانَ الأَوَّل كانَ وُجُودها فَضْلا زائدا فوَجَبَ نفيهَا؛ وإن كان

١٣٨ / ٥٬٣٨٩