معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٣

فَأنت لَهنَّ ضامن، فإن ضررن أحدا من بعد التقدِمَة فهو ضَامن من دابَّة أو غَيْرها. انتهى.

وهذا من كلامه - رحمه الله – يَدُلُّ على أن الْكِلاَب الْمَربوبة مَملوكة فَإِنَّهُ سَاوى بينها وبين الأنعام في الْحُكْم، وذَلِكَ أن الْحُكْم الذي ذكره ها هنا في الْكِلاَب هُو بعينه موجود في الأنعام.

وقد قَدَّمْنَا أن أبا الْمُؤثِر قال: من قتل كلبا غَيْر مُكَلِّب فلا غرم عليه، إِلاَّ إن قتل كلب الراعي وصاحب البستان في حِماهما، فهذا من كلام أبي الْمُؤثِر يَدُلُّ عَلى ثبوت الْملك في الْكَلْب الْمُكَلِّب، وصاحب الْمَاشِيَة والزرع دون غَيْرها.

وَإِنَّمَا لَمْ يُوجب الغرم على قاتل كلب الْمَاشِيَة والزرع إن قتلا في غَيْر حِمى صاحبهما نظرا منه، فإن الراعي وصاحب الزرع لَمْ يؤذن لَهما في استعمال الْكَلْب إِلاَّ للحراسة، فإن أرسلاه عن حِماهما أبيح قتله عند أبي الْمُؤثِر لِخروجه عن الْحَدِّ الذي أُبيح اتِّخَاذُه فيه، وَاللهُ أَعلَم.

ومِمَّن قَال بتَحْرِيم بَيعه وأخذ الغرم من مُتلفه سواء أكان مُعلَّما أم لا، وسواء أكان مِمَّا يَجُوزُ اقتناؤه أم لا: أبو هريرة والْحَسَن البصري وربيعة والأوزاعي /267/ والْحَكَم وحَمَّاد والشافعي وأحمد وداود وابن الْمُنذِر وغيرهم.

وقال أبو حنيفة: يَصِحّ بيع الْكِلاَب التي فيها منفعة وتَجب القيمة على متلفها.

وحكى ابن الْمُنذِر عن جابر وعطاء والنخعي جواز بيع كلب الصيد دون غَيْره، وعن مالك روايات:

١٬٣٧١ / ٥٬٣٨٩