معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٤

إحداها: لا يَجُوزُ بيعه، ولكن تَجب القيمة على متلفه.

والثانية: يَصِحّ بيعه وتَجب القيمة.

والثالثة: لا يَصِحّ بيعه ولا تَجب القيمة على متلفه.

وَالْحُجَّة لِمن حرَّم بيعه وثَمنه حديث أبي مسعود الأنصاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «نَهى عَن ثَمنِ الْكَلْب، وَمَهرِ البَغِيِّ، وَحُلوَانِ الكَاهِن»، وحديث رافع بن خديج قال: سَمعت النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: «شَرُّ الكَسبِ: مَهر البغِيِّ، وثَمَن الْكَلْبِ وكَسب الْحَجَّام»، وفي رواية أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثَمَن الْكَلْبِ خَبيثٌ، ومَهرُ البغيِّ خَبيثٌ، وكَسبُ الْحَجَّامِ خَبيثٌ».

قال القسطلانِي من قَوْمِنَا: وعلَّة الْمَنْع عند الشافعي نَجاسته مطلقا، وعند غَيْره مِمَّن لا يرى نَجاسته: النهي عن اتِّخَاذِه، والأمر بقتله وما لا ثَمن له لا قيمة له إذا قتل، فلو قتل كلب صيد أو ماشية لا يلزمه قيمته.

قُلْتُ: وهذه الْعِلَّة الأخيرة غَيْر مُطَّرِدَة؛ لأَنَّ النهي عن اتِّخَاذِها لَمْ يتَناوَل كلب الصيد والْمَاشِيَة والزرع، وكَذَلِكَ الأمر بقتلها إِلاَّ أن يكون نظر إلى أصل الْجنس فجعلها من جنس ما أمر بقتله؛ لأَنَّهَا من السباع كما أشار إليه أبو سعيد فيما تَقَدَّم، وَاللهُ أَعلَم.

وحُجَّة من أجاز ثَمنها الأحاديث الواردة في النهي عن ثَمن الْكَلْب إِلاَّ كلب صيد، وفي رواية: «إِلاَّ كلبا ضَاريًا»، وأن عثمان غَرم إنسانا ثَمن كلب قتله عشرين بعيرا.

١٬٣٧٢ / ٥٬٣٨٩