معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤٧

وقد اخْتَلَف في حكمه:

فَقَالَ أبو حنيفة: وصاحباه بِحَظرِهِ. وسئل عنه أحمد فَقَالَ: كُلّ ما نَهش بالنيابة فهو من السباع.

وعن الشافعية: فيه وجهان، التَّحْرِيم والْحِلّ.

وصحَّح الدَّميري تَحْرِيم أَكله؛ لأَنَّه يعدو بأنيابه. قال: ولو قيل: إن نابه ضعيف فيكون كالضبع والثعلب لكان مَذهبنا. وَلَمْ أَجد لأصحابنا فيه بِعينه ذكرا إِلاَّ أَنَّهُ دَاخل تَحت السباع التي اخْتَلَفُوا في حلِّها وحرمتها، فالْخِلاَف فيه سائغ عِنْدَهُم، بل ثابت في السباع وهو منها، وَاللهُ أَعلَم.

التَّنبِيه الثَّانِي: في كلب الْمَاء

قال الدَّميري: وقال في "عَجائب الْمخلوقات": كَلب الْمَاء معروف، وهو حيوان مشهور، ويداه أطول من رجليه، يلطِّخ بطنه بالطين فيحسبه التمساح طينا ثُمَّ يدخل جوفه فيقطع أمعاءه ويأَكلها، ثُمَّ يُمزِّق بطنه ويخرج.

قال الدَّميري: وسئل الليث بن سعد عن أكل لَحْم كلب الْمَاء؟ فَقَالَ: لا بأس به. وَقِيلَ: لا يؤكل؛ لأَنَّ شبهه في البر لا يؤكل.

قال أبو عمرو ابن الصلاَّح: بَحثنا عن القُندُس فَلم يتبيَّن لنا أَنَّهُ مَأكول أو غَيْره؛ فينبغي أن يتورَّع عن الصلاة فيه.

١٬٣٧٥ / ٥٬٣٨٩