معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥٠

وثالثها: الكراهيَّة جَمعا بين الدَّلِيلين، فإن الْمكره حَمل النهي عَلى الكراهية، وحمل ظاهر الآية على تَرك التَّحْرِيم.

قال الشيخ عامر: وَأَمَّا الْخَيْل وَالبغال فلم يرد فيهما عن النَّبِيِّ - عليه السلام - خَبر وَلَكِنَّهم سَلكوا بِها مَسلك الْحُمُر قِياسا عليها؛ ولأنَّ البغال فيها أصل من الْحُمُر، والزكاة غَيْر وَاجبة فيهم وهم جَمِيعا مِن ذوات الْحَوَافِر.

وظاهر كلامه -رَحِمَهُ اللهُ- أن الْمَذَاهِب الْمَوجُودة في الْحُمُر الأَهْلِيَّة مَوجودة في الْخَيْل والبغال أَيْضًا، وهو ظَاهر مَذهب الأوزاعي ومالك وأبي حنيفة فَإِنَّهُم قالوا بتكريه الْجَمِيع إِلاَّ أن كراهتها عِند مالك كراهة تنزيه لا تَحْرِيم.

وَأَمَّا الشافعي: فجوَّز أكل الْخَيْل، وحرَّم الْحُمُر الأَهْلِيَّة، وَأَمَّا البغال فَقد ذكر الدَّميري: أنه يَحرم أكل الْمتولِّد منها بين الْحِمَار الأهلي والفرس، قال: فإن تولَّد بين حِمار وحشي وفرس حلّ.

احتَجَّ الْمحرِّمُون: بِقَوله تَعَالَى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾، وبِحديث البراء بن عَازب قال: «نَهانَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَومَ خَيبَر عَن لُحُومِ الْحُمُرِ، وكَانَ الناسُ أَصَابَتهُم مَجاعَة يَومِ خَيبَر، فَوقَعُوا فِي الْحُمُرِ الأَهْلِيَّة فَانتَحرُوهَا، فَلَمَّا غَلَت الْقُدُور نَادَى مُنادِي رَسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن اكفِئُوا القُدُورَ، ولاَ تَأكلُوا مِن لُحُوم الْحُمُر شَيئًا، فَأكفَأنَاهَا»، وجَعل الْخَيْل والبغال مثلها في الْحُكْم لشبهها بِها في الصورة وارتفاع الذكاة.

ووجه الاحتِجَاج بالآية: ما قالوه أن منفعة الأكل أعظم من منفعة

١٬٣٧٨ / ٥٬٣٨٩