معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥١

الركوب، فلو كان أكل لَحْم الْخَيْل جائزا لكان هَذا الْمَعْنَى أولَى بالذكر، فَلَمَّا لَمْ يذكره /272/ الله تَعَالَى عَلِمنا أَنَّهُ يَحرم أَكله.

وأَيْضًا: فَإِنَّهُ تَعَالَى قال في صفة الأنعام: ﴿وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ﴾، وهذه الكلمة تفيد الْحصر، فيقتضي أن لا يَجُوزُ الأكل من غَيْر الأنعام، فوجب أن يحرم أكل لُحُوم الْخَيْل وما بعدها بِمقتضى هذا الْحصر.

وأَيْضًا: ذكر تَعَالَى: أن الْخَيْل وَالبغال والْحَمِير مَخلوقة للركوب فَهذا يقتضي أن منفعة الأكل مَخصُوصة بالأنعام، وغير موجودة في هذه الأشياء.

وأَيْضًا: فإن قوله تَعَالَى: ﴿لِتَرْكَبُوهَا﴾ يَدُلُّ على أن تَمام الْمَقصُود من خلق هذه الأشياء الثلاثة هو الركوب والزينة، ولو حلَّ أَكلها لَما كان تَمام الْمَقصُود مِن خلقها هو الركوب بل كان حلّ أَكلها أَيْضًا مَقصودا، وحينئذ يَخرج جواز ركوبِها عن أن يكون تَمام الْمَقصُود بل يصير بعض الْمَقصُود.

ووجه الاستدلال: بالْحَدِيث هو أَنَّهُ لو كان لُحُوم الْحُمُر الأَهْلِيَّة حَلالا لَما كُفِئَتْ القدور مع نَهيه - صلى الله عليه وسلم - عن إضاعة الْمال.

وَأُجِيبَ عن الاستدلال بالآية: بِأَنَّه لو دلَّت هذه الآية عَلى تَحْرِيم أَكل هذه الْحَيوَانات لكان تَحْرِيم أَكلها معلوما في مكَّة لأجل أن هذه السورة مكيَّة، ولو كان الأمر كَذَلِكَ لكان قول عامَّة الْمفسِّرين والْمُحدِّثين: أن لُحُوم الْحُمُر الأَهْلِيَّة حُرِّمت عَام خَيبر باطلا؛ لأَنَّ التَّحْرِيم لَما كان حاصلا قبل هذا اليوم لَمْ يَبق لتخصيص هذا التَّحْرِيم بِهذه الغزوة فائدة.

سَلَّمْنَا، فَالآية خَرجت مَخرج الغالب؛ لأَنَّ الغالب في الْخَيْل وما بعدها،

١٬٣٧٩ / ٥٬٣٨٩