الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٤قال أبو سعيد: سؤرها ولعابُها وما خرج من أفواهها ومناخرها وصدورها وجَمِيع رطوباتِها من مثل هذا في الاتِّفَاق أَنَّهُ طاهر كُلّه.
وقال غَيْره: في عَرَق الْخَيْل والْحَمِير التي تصان أَنَّهُ لا بأس به.
وَاخْتَلَفُوا في أعراق ما لا يُحبس ولا يصان منها:
قال أبو الْحَسَن: أحبُّ قول من لَمْ ينَجس ذَلِكَ؛ لأَنَّه إذا كان طاهرا ظهره فعرقه لا ينجس كما أنَّ لعابه ومُخاطه لا ينجس.
وضابط الْمَقَام: أن الْخِلاَف الْمَوجُود في أكل لَحْمها موجود في طهارة سؤرها وسائر رطوباتها إِلاَّ البول والدَّم، فَإِنَّهُ متَّفق على نَجاستهما؛ لأَنَّه إذا ثبت القول بتَحْرِيم لُحُومها ثبت القول بنَجَاسَة كل شيء من أعراقها وأَسآرِهَا وجَمِيع ما خرج من الرطوبات، وإذا ثبت القول بتحليل لُحُومها ثبت القول بطهارة أَسآرِهَا ورطوباتِها وحلّ ألبانِها.
وعلى القول بتكريهها تكون رطوباتها مكروهة أَيْضًا، والسرّ في ذَلِكَ أن اللَّحْم أصل لرطوباتِها كُلّها؛ فإذا حُرِّم حرم ما تولَّد منه، وإذا حلَّ حلَّ الْمتولّد منه أَيْضًا، وكَذَلِكَ التكريه.
ومذهب أكثر أصحابنا: القول بطهارة أَسآرِهَا ورطوباتها، حتى قال الشيخ أبو سعيد: لا يبين لِي فيها اختلاف مِن قول أصحابنا، ولا من قَوْمِنَا.
وقد عرفت ثبوت /275/ الْخِلاَف؛ فكلامه - رضي الله عنه - إِنَّمَا هو على حسب ما يبين له لاَ عن حفظ نقله، كما تصرِّح به عبارته، وَاللهُ أَعلَم.