الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٥٣احتَجَّ الشافعي ومن وافقه على تَحليل الفرس دون البغال والْحَمِير بِحديث جابر قال: «نَهَى رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يَوم خَيبر عن لُحُوم الْحُمُر الأَهْلِيَّة، وأَرخَص في لُحُوم الْخَيْل». وفي رواية: «أَطعَمَنَا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لُحُوم الْخَيْل، ونَهانَا عَن لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّة».
وعَن أسْماء بنت أبي بكر الصديق قالت: «نَحَرنَا فَرَسًا علَى عَهدِ رَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَأكَلنَاهَا». وفي رواية: «ونَحن بالمدينة». وفي رواية: «نَحَرنَا فَرسًا عَلى عَهدِ رَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَأكلنَاهَا نَحنُ وَأَهل بَيتِه»، وَاللهُ أَعلَم.
ويتبع الكلام في حكم ذواتِها أمران:
الأمر الأَوَّل: في أَحْكَامِ أَسآرِهَا.
قال الربيع: /274/ أَسآر الدَّوَابّ كُلّها (الْجمل والْحِمَار والبقر والغنم) يشرب منه ويتوضَّأ إِلاَّ الْجلاَّلَة فلاَ يُتوضَّأ بسؤرها.
وقال أبو الْمُؤثِر: قال الْمسلمون: إن الدَّوَابّ من البقر والْخَيْل والْحَمِير وَالغنم وأمثالها من البغال والبراذين، أرواثها وأعراقها وقيؤها لا ينَجس ما أصاب، كان الإنسان متوضِّئًا أو غَيْر متوضِّئ.
قال سليمان بن عثمان: لا يشرب ولا يُتوضَّأ من سؤر الفرس والْحِمَار؛ لأَنَّه لا يُؤكل لَحْمها.