معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٥٩

أحدها: التَّحْرِيم. وثانيها: الإباحة. وثالثها: التكريه.

الْمَذهَب الأَوَّل: التَّحْرِيم، وإليه ذهب بعض أصحابنا، والشافعي وأبو حنيفة وأحمد وداود من قَوْمِنَا؛ لِما روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «كُلُّ ذِي نَابٍ مِنَ السباعِ فَأَكلُه حَرَامٌ». وفي حديث أبِي هريرة قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَنهى عَن أَكلِ كُلّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، ومَخلَبٍ مِنَ الطيرِ، ويقول: إنَّ ذَلِكَ حَرامٌ»، ويروى أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - سأله رَجل عن أكل الذئب فَقَالَ: «وَيَأكُلُ الذئبَ أَحَدٌ فِيه خَيْر؟».

ثُمَّ اخْتَلَف هؤلاء:

- فمنهم: من أباح بعض السباع كالضبع والثعلب، وزعم أَنَّهُما من الصيد لا من السباع؛ حَتَّى قال الشيخ أبو سعيد: لا نَعلم بين أهل العدلِ اختلافا أن الضبعَ والثعلب من الصيد.

وَحُجَّتُهُم: ما يروى أن ابن مسعود سُئل عن الضبع أَهو صيد؟ قال: نعم. قيل له: أتأَكله؟ قال: نعم. قيل له: أقالَ ذَلِكَ رسول الله؟ قال: نعم. وجعل فيه كَبشا إذا صاده الْمُحرِم.

١٬٣٨٧ / ٥٬٣٨٩