معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٦٠

وعن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «الضَّبُعُ صَيدٌ وجَزَاؤُهُ كَبشٌ مُسنٌّ ويُؤكَلُ».

وعن عُمر بن الْخَطَّاب - رضي الله عنه - أَنَّهُ حَكم في الضبع بِكبش أَملح، وقال هو أشبه الأنعام بِها. ويروى أَنَّهُ كان على مائدة ابن عبَّاس لَحْم ضبع، قال الشافعي: ما زالَ لَحْم الضبع يباع بين الصفا والْمَروة من غَيْر نكير.

وَأَمَّا الثعلب: فَلم أقف على دليل لَهم يَدُلُّ على أَنَّهُ مِن الصيد. وَلَعَلَّهم قَاسوه على الضبع، فأخرجوه من جنس السباع. ويُروَى أن بشيرا سأله سَائل عن الثعلب؟ فَقَالَ: اصطد وأطعمنا. قال /279/ الشافعي: يَحلُّ أَكله، مُعتمدا في ذَلِكَ على عَادة العرب في أَكله.

- ومنهم: من لَمْ يَستثن من السباع شيئا، وعليه فَيدخل الضبع والثعلب في جنسها وحكمها. وَيَدُلُّ على ذَلِكَ ما يروى من حديث خزيمة قال: "سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَن أكل الضبع فَقَالَ: «أَوَيَأكُلُ الضبعَ أَحَدٌ»؟

وأَيْضًا: فالضبع تُسَاوِر وتَعدُو مَن تَعرض لَها، وتأكل الْجِيَف ولُحُوم الْمَوتى، وَتَفرس الغنمَ كما يَفرسُ الذئب والثعلب، وإن كان يأكل الثمار والأعناب ولا يساور لِصغر جثَّته وضعفه فَالأغلب عليه أكل اللَّحْم وهو يصيد كما تصيد السباع، فإذا قَوي على الأرنب فرسها، وعلى صغار الشاة أَكلها والعرب تَجعله سبعا قال الشاعر:

١٬٣٨٨ / ٥٬٣٨٩