الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٩الثاني لَزمَ أن يَكُونَ الإلَه مُفتقرًا فِي تَحصيل صِفَةِ الإِلَهِيَّة إِلَى شَيْء آخَر والمحتاجُ لا يَكُون إلَها.
وثَالِثهَا: ذاتُه تَعَالىَ إِمَّا أن تَكُونَ كَاملة فِي جَمِيعِ الصِفَات المعتبرَة فِي المدائِح والكمالاتِ، وَإِمَّا أن لا تَكُونَ؛ فَإن كانَ الأَوَّل فلاَ حَاجة إِلَى هَذِهِ المعانِي الزائدةِ؛ وإن كان الثاني كَانَتْ تِلْكَ الذَّات ناقصَة فِي ذاتِها، مُستكمِلَة بغيرهَا، ومَن كانَ كذَلِكَ فلَيسَ بإلَه.
ورَابِعهَا: لَو كانَ الإلَه كمَا زَعمتُم مَجموعَة الذَّات والصِفَات لزِم أن يَكُونَ هَذَا الإلَه مُتجزِّئًا مُتبَعِّضًا مُنقسمًا، وذَلِكَ باطل.
وخَامِسهَا: أَنَّ الله - سبحانه وتعالى - قَد كفَّر النصارَى بِقَولِهِم ثَالثٌ ثَلاَثة. قِيلَ: وَلَم يُرِد النصارَى أَنَّ الذواتَ ثَلاَثة، وَإِنَّمَا قالُوا بذاتٍ وَاحِدة وصِفَتين، فوَجَبَ أن يَكُونَ إثباتُ الزائد معَ الله تَعَالىَ كفرًا.
واحتجّت الأشاعرَة عَلَى زَعمِهِم أَنَّ الصِفَات مَعَان حَقيقيَّة قَائمَة بالذَّاتِ بوُجُوه:
أَحَدهَا: أَنَّهُمْ قَالُوا: إنَّا نُدرِك تَفرِقَة ضروريَّة بديهيَّة بَيْنَ قَولِنا: "ذَات الله ذات"، وبَيْنَ قَولنا: "ذاتُ الله عَالِمَة قَادرة"، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَونه عَالِما قادرًا لَيسَ نفس تِلْكَ الذَّاتِ.
قُلنَا: تِلْكَ التفرِقَة إِنَّمَا نَشَأت من بابِ الْمَفهُومات، ونَحن نُسلِّم أَنَّ مَفهُوم /73/ الْعِلْم غَير مَفهُوم الذَّاتِ، ولذَلِكَ نُثبِت الصِفَات مَعانِي اعتباريَّة، فغايَة ما فِي هَذِهِ التَّفرِقَة ثُبوتُ الاتِّصاف بالْعِلْم لتِلْكَ الذَّاتِ وَهُوَ مُسلم اتِّفَاقا؛ فما الدَّلِيل عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْعِلْم مَعْنًى زائد عَلَى الذَّاتِ؟!.