معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧٣

الْميتَة من الفأر وغيره من ذوات الدِّمَاء الأصليَّة، وهو مَعروف بذَلِكَ، ولأجله يُتَّخذ في البيوت، فهو من السباع قطعا، إذ لا مَخرج له منها، فإن السباع وإن كانت تأكل الكبار من الْجيف فحكم صغار الْجيف كحكم كبارها لا فرق بينهما في شيء من ذَلِكَ.

وَأُجِيبَ عنه: بأن السنُّور يفارق السباع لكونه معروفا بِأَنَّه يَخلط الطاهر مَع النَّجس والْحَلال مَع الْحَرَام في أَكثر عَاداته وأحواله، والسباع البرية أقرب إلى الاسترابة في أَنَّهَا قلَّ ما تَخلط من الطاهر في مَعيشتها، وإن خلطت فذَلِكَ غائب من حكمها. فهو وإن أشبه السباع في مَعْنَى النهش وأكل الْميتَة فَإِنَّهُ لا يشبهها في معاني استرابتها.

سَلَّمْنَا، فَالرُّخصَة وردَت في الْهِرِّ للحاجة إليه، ولتعذُّر الاحتراز مِنه في البيوت، ودليل الرُّخصَة مَا مرَّ عَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وَأَمَّا الْمَوجُود عن أبي علي "أَنَّهُ أحبَّ /289/ ترك سؤره من الْمَاء … الخ" فذَلِكَ أمر بُنِي على طلب النزاهة فَقط، والرُّخصَة في هذا الْموضع لَيست بواجبة حَتَّى لا يَسع أحدا تركها، بل هي توسعة وفضل من الله - عز وجل -، فمن شاء أخذ ومن شَاء ترك، مِن غَيْر إعراض عن رُخصَة الله، لكن لأمر رآه مناسبا لِحاله.

وَأَمَّا الكراهة مطلقا فلِمَا فيه من السبعيَّة.

وَالْجَوَاب: عنه ما مرَّ.

وَأَمَّا القول بنَجَاسَة مِخْطَمِه دُون سؤره؛ فلأن مِخْطَمِه رطب في غَالب أحواله، فإذا تنَجَّس بِمباشرة ميتة الفأر أو غَيْرها استريب في طهارته، إذ

١٬٤٠١ / ٥٬٣٨٩