الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٧٢قال جليد بن الصلت حدثنا مُحَمَّد بن رياسة، أن أبا صفرة وصَل إليه فَقَالَ له: إن معنا طَعاما لا نأكل منه، ولولا ذَلِكَ قرَّبناه إليك، فَقَالَ أبو صفرة: ولِمَ؟ قال: لأَنَّ السنُّور أكلَ منه، فَقَالَ: أرنِي حَيث أكلَ السنُّور، قَالَ: فأريته فبدأ منه فَأكل مِنه ثُمَّ أكل، وَإِنَّمَا فَعل أبو صفرة ذَلِكَ تَمسُّكا بِما مرَّ مِن الأحاديث عن رَسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإلى ذَلِكَ ذهب بعض أصحابنا، بل قال الشيخ أبو سعيد: إن الأثبت من قولِهم طهارة سؤره.
ومنهم من قال بنجاسته: ويوجد عن أبي علي - رَحِمَهُ اللهُ – أَنَّهُ أحبَّ تَرك سؤر السنُّور من الْمَاء، وَأَمَّا من الضياع والطعام فأجازه.
ونقل بعضهم عن أبي علي: الكراهية مطلقا. قال: وأحسب أن الفضل بن الْحواري /288/ كان يَذهب إلى رأي أبي علي -رَحِمَهُ اللهُ-.
ومنهم: من لَمْ يَر بأسا بِسؤره، وقال في مِخْطَمِه: أَنَّهُ مفسد، وبه قال أبو إبراهيم. وقال أبو الْحَوارِي: لا بأس بِمِخْطَمِه وسؤره، واختاره الشيخ أبو سعيد -رَحِمَهُ اللهُ-.
فَأَمَّا حُجَّة الْمُرَخِّصِين: فما تَقَدَّم عَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبه الْمقنع، فلا سبيل لِمن صحَّ معه أن يعدل عنه إلى غَيْره، وهو من أحاديث الربيع عن أبي عبيدة - رضي الله عنهما - فلا مَطعن فيه لطاعِن، وكأنَّ مَن خالف ظاهره لَمْ يَبلغه ذَلِكَ، وإلاَّ فَالظنُّ بِهم - رحمهم الله تَعَالَى – أَلاَّ يتركوا الأحاديث الصحيحة وإن كانت أحادية لِمجرد القياس، وإن رجَّحه على الْحَدِيث الأحادي بعض الأصوليِّين، وَاللهُ أَعلَم.
وَأَمَّا القائلون بنجاسته: فنظروا إلى أن الأصل فيه أَنَّهُ سَبع؛ لأَنَّه يأكل