الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٧٦الرواية الثانية من القول بفساد ما وقعت فيه الفأرة، فَإِنَّهُ غير مُخَالِف لِما تَقَدَّم؛ لأَنَّه إنَّما حكم بفساده لِملاقاته موضع البول من الفأر لا غَيْر ذَلِكَ، وَاللهُ أَعلَم.
تَنبيه: ألْحق بَعضهم بسؤر الفأر والسنُّور سؤر الْحيَّة والوزغَة والأبرَص ونَحو ذَلِكَ، وهو قول حكاه الإمام أبو إسحاق في خصاله قال: وقد قيل: لا خَير في أَسآرِهَا /291/. وقال غَيْره: إن سؤر الْحيات والأماحِي والْحتانين مفسد قِياسا على السباع فَإِنَّهَا تنهش الأحياء، فوجب أن تَكون سبعا، وَاللهُ أَعلَم.
الأَمر الثالث: في روث السباع وأبوالِها
وهي: نَجسة إِجْمَاعا، وكَذَلِكَ بولُها. وقد نقل الإِجْمَاع على ذَلِكَ مُحشِّي الإيضاح، لكن قال بعده: خلافا للأوزاعي. وفي بعض كتب قَوْمِنَا ما يدلُّ على أن الظاهريَّة خَالفوا في ذَلِكَ فَقَالُوا بطهارَة الأرواث والأبوالِ مُطلقا، إلاَّ أنَّهم استثنوا بول الآدمي وروثه، قِياسا على ما احتجَّ به على طهارة بول الإبل.
ورُدَّ: بأنَّ ذَلِكَ في أبوال الْمَأكول ولاَ يسوّغ قياس غَيْر الْمأكول عَلى الْمأكول لظهور الفرق.
وقد اعترض القسطلاني نقل الاتِّفَاق على نَجَاسَة بول الْكِلاَب، وقدح فيه القول بأنَّها تؤكل حيث صحَّ عمَّن نقل عنه منهم أن بول ما يؤكل لَحْمه طاهر.
وحاصل قدحه: أن القائلين بِجواز أكل الْكِلاَب صحَّحوا أن بول ما يؤكل لَحْمه طاهر، فيلزمهم أن يقولوا بطهارة بول الْكِلاَب.
قُلْتُ: وهذا لاَ يلزمهم لاحتمال أن يكونوا قد أرادوا بقولِهم ما يؤكل