الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٧٧لَحْمه [من] الأنعام التي أبيحت بنصِّ الكتاب بأَدِلَّة ذكروها في ذَلِكَ يأتي بسطها - إن شاء الله تَعَالَى -، ولَم يريدوا أن كلَّ ما سكت عن تَحْرِيمه وإباحته بوله طاهر. هذا لا يصحُّ أن يكون مرادهم، وإن تَناوَلته العبارة في ظاهر اللفظ فهي في الأصل مَخصُوصة بأشياء يسلِّم الكل أنَّها مَأكولة، وَاللهُ أَعلَم.
وقَيؤها: مثل خبثها في حكم النَّجَاسَة، وَاللهُ أَعلَم.
وإذا عَرفت أن أرواثها وأبوالَها نَجسة فاعلم أنَّهم قالوا بنَجَاسَة خبث الْحيَّات والأماحي والْحَتانين والفأر؛ لأَنَّهَا ملحقة بالسباع، وكَذَلِكَ بولُها. وقيل: لا بأس بأرواثها ولا [بأس] بأبوالها؛ لأَنَّهَا جنس بِرأسها، وليست من السباع في شيء.
ورفع الوَضَّاح بن عقبة عن عبد الله بن النظر الخرساني أَنَّهُ قال: إن قوما طَبخوا أرزا فوجدوا فيه بعرَ فَأر فَرفعوا /292/ ذَلِكَ إلى نصر بن سليمان فلم يَر به بأسا.
وحفظ الثقة أَنَّهُ إذا كان بَعر الفأر في الدهن وكان بعر الفأر نَحو النصف أَنَّهُ لا يفسد. وأعجب الشيخ أبا سعيد القول بطهارة بَعره قياسا على رَوث الأنعام. قال: وأما بوله، فقد قيل: إِنَّه فاسد، إذ لا يكون أهون من الأنعام، وبول الأنعام نَجس عند أصحابنا، فهو مثلها إن لَمْ يَكن أشدّ منها، وقد قيل: إن بوله مثل بعره، وَاللهُ أَعلَم.
وَلَعَلَّ الْمُرَخِّصِين: في أبوال هذه الأشياء وأرواثها نظروا إلى أَنَّهُ