معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧٩

وقال أصحاب الرأي مِن /293/ قَوْمِنَا: لا بأس بِجلود السباع كُلّها بعد الدباغ ما خلا الْخِنْزِير. وقد تَقَدَّم أن أبا سعيد -رحمه الله تَعَالَى- ألحق جلد الْخِنْزِير بجلد الْميتَة فسوغ الْخِلاَف في الانتفاع به. وَأَمَّا جلد الْكَلْب: فَقَالَ فيه إِنَّه لا يستحيل بالدباغ إلى الطَّهَارَة؛ لأَنَّه نَجس في ذاته.

وأقولُ: إن هذا القول إِنَّمَا يَصحُّ على مذهب من يرى أن الْكَلْب نَجس، وأنَّ نَجاسته لذاته لا لِعارض. فَأَمَّا على قول من لَمْ يَره نَجسا، أو يرى أنَّ نَجاسته عَارضة فَلاَ بُدَّ من إدخاله في حُكم غَيْره من السباع، وَاللهُ أَعلَم.

ومنعت طائفة: الانتفاع بِجلود السباع قبل الدباغِ وبعده، مذبوحة أو ميتة.

قال الشيخ أبو سعيد: إذا ثبت أن الدباغ يطهِّر إهابَ الْميتَة وإهاب الْخِنْزِير فَلا مَعْنَى بِمنع ذَلِكَ في جلود السباع، ولو ثَبت تَحْرِيم أَكلها مَثلا؛ لأَنَّ ذَلِكَ لا يقع إِلاَّ على اللَّحْم.

احتَجَّ الْمُرَخِّصُون: بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَد طَهُر»، فَأدخلُوا في عموم الْحَدِيث كُلّ جلد أمكن دباغه حتَّى جِلد الْخِنْزِير وَالْكَلْب والآدمي لَو أمكن دباغه، ومَن استثنى جلد الْخِنْزِير أو الْكَلْب فَقد استثناه لنجاسته عِنْدَهُ، وإن الدباغ غَيْر مؤثِّر فيه فخُصِّص الْحَدِيث بِهذه الْعِلَّة. وكَذَلِكَ مَن استثنى جلد الآدمي فقد استثناه لتعذُّر دباغه.

وأقول: إِنَّه لَو لَمْ يتعذَّر دباغه فَالواجب أَن لا يُباح للاحترام، فَإِنَّهُ وَإن كان بعضهم مشركا نَجسا فَقد جَعل الله لِهذا الْجِنس مِن العالَم نَوع احترام

١٬٤٠٧ / ٥٬٣٨٩