معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٧٨

لَمْ يَثبت فيها نصٌّ عن الله ولا عن رسوله فلم يقدروا على إثبات حكم لَمْ يكن عليه دليل من كتاب ولا سنَّة.

وَأَمَّا الْمشدِّدُون: فَإِنَّهُم قاسوا هذه الأشياء على أشباهها من الْحَيوَانات فألحقوها بأشبه الأشياء بِها، وَلَمْ يَر الْمُرَخِّصُون هذا القياس لِخفاء علَّته، فحكموا فيها بالإباحة الأصليَّة، وَاللهُ أَعلَم.

الأَمر الرَّابِع: في جلود السباع

وقد اخْتَلَفُوا في الانتفاع بِها، كَنحو اختلافهم في أكل لُحُومها، بل رَخَّص في الانتفاع بالْجُلُود بَعض من حرَّم لُحُومها.

فكان الشافعي يَقول: يُتَوَضَّأ في جلود الْميتَة كُلّها إذا دُبغت، وجلود ما لا يُؤكل لَحْمه من السباع قياسا عليها إِلاَّ جِلد الْكَلْب والْخِنْزِير فإن النَّجَاسَة فيهما - وهُما حيَّان - قائمة. ونقل عن بعض أصحابه: أنَّ جلد ابن آدم إذا مات يطهَّر بالدباغ كسائر الْجُلُود. وقال بعضهم: يَستحيل دباغه، لكن إذا دبغ طَهر كغيره.

والصَّوَاب: أَنَّهُ لا يُحكم له بالطَّهَارَة بالدباغة عَلى حال لتعذُّر دِباغه، حيث كان لَحْمه مُخالطا لِجلده؛ ولأنَّ الْمَقصُود من حديث: «أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَد طَهُر» هُو ما تعارف الناس بِاستعماله مِن الْجُلُود، إذ لاَ بُدَّ للخطاب مِن مفهوم يتبادر الذهن إليه، وهذا الْمَعْنَى هو الْمَفْهُوم من الْحَدِيث، فيجب أن يُحمل عليه.

١٬٤٠٦ / ٥٬٣٨٩