معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٨٢

وَأَمَّا الْمُرَخِّصُون: فَكأنَّهم حَملوا النهي على الأدب، وعلى كُلِّ حال فترك مَا نَهى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولى، وهَبْ أن النهي للأدب فكفى بإساءة الأدب في جَناب الشارع حاجبا عن مُوجب الفضائل والفواضل التي منحها الله الْمتأدِّبين مِن أهل الدين، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسأَلَة الْخَامِسَة: في الأنعام

وهي: الإبل والبقر والضأن والغنم، وهي: حلال كُلُّها إِلاَّ دمها وبولها، والْخِلاَف في قيئها على حسب ما سيأتي:

والدَّلِيل على حِلِّها كُلّها: قوله تَعَالَى: ﴿وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ … ﴾ إلى قوله: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ﴾، ففرَّق تَعَالَى بين الأنعام وبين الْخَيْل وَالبغال والْحَمِير، وذكر مَنافع كُلّ وَاحد من الأصناف.

وقوله تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ * وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ * وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ﴾، إلى غَيْر ذَلِكَ مِن الآيات.

وفي هذه الْمَسأَلَة أمور:

الأَمر الأَوَّل: في بيان حكم الْجاهلية في الأنعام

اعلم أن الْجَاهليَّة حَكموا في

١٬٤١٠ / ٥٬٣٨٩