معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٨٣

الأنعام بأَحْكَامِ باطلة افتراء على الله تَعَالَى، وقَد ردَّ عليهم القرآن ذَلِكَ في غَيْر موضع؛ وذَلِكَ أَنَّهُم قسموا الأنعام أقساما:

إحداها: أَنَّهُم ﴿قَالُواْ هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ وذَلِكَ أَنَّهُم كانوا إذا عيَّنوا شيئا من حرثهم وأنعامهم لآلِهتهم قالوا: ﴿لاَ يَطْعَمُهَا إِلاَّ مَن نَشَاءُ﴾ يَعينُون خدم الأصنام، والرجال دون النساء.

القسم الثاني: مِن أنعامهم الذي قالوا فيه ﴿وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾ /296/ وهي البحائرُ والسوائبُ والْحوامي، وقد ردَّ عليهم القرآن العظيم في قوله: ﴿مَا جَعَلَ اللّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلاَ سَآئِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ﴾.

فَالبَحِيرة: هي مشقوقَة الأذن، يقال: بَحَر نَاقته إذا شقَّ أذنَها، وذَلِكَ أَنَّهُم كَانوا يشقُّون أُذن الناقة إذَا نتجت خَمسة أبطن وكان آخرها ذكرا، وامتنعوا من ركوبِها وذبحها وسيبوها لآلِهتهم، ولا يُجزُّ لَها وَبَر، ولا يُحمل على ظهرها، ولا تُطرد عن ماء ولا تُمنع عن مَرعى، ولا ينتفع بِها، وإذا لقيها أَلْمَعِيٌّ لَمْ يَركبها تَحريجا.

وَأَمَّا السائبة: فَهي التي تُركت تَجري حيث تشاء، مأخوذ من سَاب الْمَاء إذا جَرى على وجه الأرض، وذكروا في صفاتِها وجوها:

أحدها: ما ذكره أبو عبيدة وهو: أن الرجل كان إذا مرض أو قدم من سفر أو نذر أو شكر نعمة سَيَّب بعيرا فكان بِمنزلة البحيرة في جَمِيع ما حكموا لَها.

وثانيها: ما قاله الفراء: إذا ولدت الناقة عشرة أَبطن كُلّهن إناث سُيِّبت

١٬٤١١ / ٥٬٣٨٩