الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٩٨وثالثها: أَنَّهُ دمٌ نَجس غَيْر مسفوح ولا طاهر حَتَّى يعلم أَنَّهُ غَيْر ذَلِكَ. قال بشير: إذا رأيت الدَّم فأغسله وآمر بغسله، ولا أحكم أَنَّهُ مسفوح؛ لأَنَّ الدِّمَاء منها نَجس، ومنها ما ليس بنَجس؛ فأيُّهما حَكمت به بِغَيْر علم فقد حكمت بِغَيْر علم، ومَن حَكم بِغَيْر علم فهو مُخطئ. وقال أبو مُحَمَّد: في مَن في ثوبه شيء من الدَّم لا يدري ما هو - وهو في الصلاة -: أنَّ عليه أن ينقض صلاته، فإن كان قد صلَّى بذَلِكَ الثوب الذي رأى فيه الدَّم مثل /306/ الظفر، فعليه أن يعيد آخر صلاة صلاَّها في ذَلِكَ الثوب.
ورابعها: أن حكمه على الأغلب في ذَلِكَ الوقت، ومَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّهُ إذا كان في مكان يكثر فيه الدَّم الطاهر دون غَيْره حكم بطهارة ما وجد من الدَّم، إلْحاقا للقليل بالكثير، وكَذَلِكَ إذا كان في مكان يغلب فيه الدَّم النَّجس.
وعندي: أن الأخذ بِالعلامات في هذا الْموضوع أظهر، فَإِنَّهُ متى ما كان الدَّم متفرِّقا نقطا صغارا عرفنا أَنَّهُ دم بعوض مثلا، وهكذا في غَيْره من الدِّمَاء.
وَلَعَلَّ الْخِلاَف في الدَّم الذي لَمْ تَظهر عليه علامة، ومع ذَلِكَ فالأظهر فيه إلحاقه بِحكم الأغلب؛ لأَنَّ الْحُكْم عليه بالطَّهَارَة مع أَنَّهُ من جنس الدَّم بعيد، والْحُكْم عليه بِأَنَّه نَجس مع أن في الدِّمَاء ما هو طاهر بعيد أَيْضًا، فترجَّح الْحَمْل على الأغلب عندَ خلوِّه من العلامة.
وللقائل بِنجاسته أن يقول: إن الأصل في الدِّمَاء النَّجَاسَة إِلاَّ مَا استثني، فنحن نَحكم عليه بِحكم أصله حَتَّى يصحّ أَنَّهُ من الْمستثنى.