الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٩٩وللقائل بطهارته أن يقول: إن في الدِّمَاء ما هو نَجس وما هو طاهر، والْحُكْم على الأشياء بالطَّهَارَة أولى حَتَّى تصحّ نَجاستها.
ويُجَابُ: بأن هذا الْحُكْم ثابت في الأشياء التي ثبتت في أصلها الطَّهَارَة، أَمَّا الأشياء التي أصلها نَجس فهي على نَجاستها، وَاللهُ أَعلَم.
تنبيه: يستثنى من جُملَة الدِّمَاء الْمِسك، فَإِنَّهُ دم يَجتمع في سُرَّة نَوع مِن الظباءِ في وقت معلوم مِن السنَة، بِمنزلة الْمواد التي تنصب إلى الأعضاء. وهذا النوع من الظباء يُشبه الظباء في القدِّ، ودقَّة القوائم، وافتراق الأظلاف، غَيْر أن لِكُلٍّ منها نَابين أبيضين خَفيفين خارجين من فيه في فكِّه الأسفَل قَائمين في وجهه كنابَي الْخِنْزِير، كُلّ واحد منهما دون الفتر.
ويقال: إِنَّه يُسافر من التِّبِت إلى الْهند فَيلقي ذَلِكَ الْمسك هناك فَيكون رَديئا، وقد /307/ جعل الله تَعَالَى سُرَّته مَعدنا للمسك، فهي تثمر كُلَّ سنة، كالشجرة التي تؤتي أُكلَها كُلَّ حين بإذن رَبِّها، وإذا حصل ذَلِكَ الورم مَرضت له الظباء إلى أن يَتكامل. ويقالُ: إن أهل التِّبِت يَضربون لَها أوتادا في الْبَرِّيَّة تَحتكُّ بِها ليسقط عِنْدَهَا.
وقيل: إنَّ دابَّة الْمسك تَخرج من الْمَاء كالظباءِ تَخرج في وقت معلوم، والناس يصيدون منها شيئا كثيرا فتذبح فيوجد في سررها دم وهو المسك، ولا يوجد له هناك رائحة حَتَّى يُحمل إلى غَيْر ذَلِكَ الْموضع من البلاد.