معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٠١

قال مَحْبُوب -رَحِمَهُ اللهُ-: ليس بين الفقهاء فيه اختلاف. قال أبو سعيد: لا يخرج عندي إِلاَّ شِبه الاتِّفَاق أَنَّهُ طاهر.

وقال النووي من الشافعية: دلَّ الْحَدِيث على أن الْمِسْك أَطيب الطيب وأَفضله، وَأَنَّهُ طاهر يَجُوزُ استعماله في البدن والثوب ويَجُوزُ بيعه.

قال: وهذا كُلُّه مُجمع عليه. قال: ونقل أصحابنا عن الشيعة فيه مذهبا باطلا، وهم مَحجوجون بإِجْمَاع الْمُسلِمِين، وبالأحاديث الصحيحة في استعمالِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، واستعمال الصحابة - رضي الله عنهم -. قال: قال أصحابنا وغيرهم هو مستثنى من القاعدة الْمعروفة أن «مَا أُبِينَ مِن حَيٍّ فَهُوَ مَيتة».

قُلْتُ: وفي الإشراف رواية عن عمر بن عبد العزيز ومُجَاهِد والْحَسَن وعطاء أَنَّهُم كَرهوا ذَلِكَ. قال ابن الْمُنذِر: ولا يَصِحّ ذَلِكَ إِلاَّ عن عطاء. وقال أبو سعيد: لا يَبِين لي في قول أصحابنا مَعْنَى كراهية الْمِسْك.

قُلْتُ: ويُحكى عَن الربيع ومَحْبُوب أَنَّهُما كرها دهن الْمِسْك الذي تُوضع فيه الْجُلُود، وفرَّق بعض قَوْمِنَا بين الْمِسْك الْمَأخُوذ من الظبي وبين الْمِسْك الْمَأخُوذ من الفأرة، فَقَالُوا بطهارة الأَوَّل ونَجَاسَة الثاني.

والْعِلَّة في ذَلِكَ: أن الفأرة غَيْر مأكولة. قال: إذ لو كانت مأكولة لالتحق مسكها بِمسك الظبية، لكن تعجب الْجاحظ من كثرة آكليها عِنْدَهُم.

١٬٤٢٩ / ٥٬٣٨٩