معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٠٣

أَمَّا ما لا يؤكل لَحْمه، فنقل مُحَشِّي الإيضاح الإِجْمَاع على نَجاسته. ثُمَّ قَال بعده خلافا لِلأوزاعي، وقد تَقَدَّم ما في ذَلِكَ.

أَمَّا ما يؤكل لَحْمه فقد اخْتَلَفُوا في نَجَاسَة بَوله على قولين:

- فمنهم من قال: إِنَّه نَجس، وعليه اتِّفَاق الْمَشَارِقَة من أصحابنا وأكثر الْمَغَارِبَة منهم، وبه قال الشافعي وأبو حنيفة والْجُمْهُور من قَوْمِنَا.

- وذهب آخرون إلى: أَنَّهُ ليس بنَجس، وهو قول مالك وأحمد ومُحمَّد بن الْحَسَن من الْحنفيَّة وابن خزيمة وابن الْمُنذِر وابن حبَّان والإِصْطَخْرِي والروياني من الشافعية، وهو قول الشعبي وعطاء والنخعي والزهري وابن سيرين والثوري، وبه قال بعض أصحابنا الْمَغَارِبَة، ونسبه الشيخ عامر إلى الأقل منهم. قال أبو سعيد: لو جاء عن أصحابنا ترخيص في بول الأنعام لكان ذَلِكَ أحبّ إِلَيَّ.

واحتَجَّ القائلون بنجاسته بشيئين:

أَحَدُهُمَا: قوله تَعَالَى: ﴿يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾، قالوا: والأبوال كُلّها خبيثة مُستقذرة وما كان /310/ خبيثا مستقذرا فهو نَجس.

ثانيهما: قياس بول ما يؤكل لَحْمه على بول الإنسان الْمُجتمع على نَجاسته. قال الشيخ عامر: والدَّلِيل على هذا القياس اتِّفَاق الْجَمِيع على

١٬٤٣١ / ٥٬٣٨٩