معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٠٤

تساوي دمها في النَّجَاسَة، وكَذَلِكَ البول لاتِّفَاقهما في الشراب الذي يكون بولا وهو الْمَاء، وَاللهُ أَعلَم.

وقال أبو مُحَمَّد: فإن قال قائل: لِم حكمتم بتنجيس بول ما يؤكل لَحْمه، وقد خالفتم بعض العراقيين من أصحاب أبي حنيفة؟. قيل له: قد وافقونا على أن بول جَمِيع السباع والبهائم التي لا يؤكل لَحْمها أَنَّهُ نَجس، وادَّعوا طهارة بول ما يؤكل لَحْمه، ولا فرق بين ما يؤكل لَحْمه وما لا يؤكل لَحْمه، إذ الأبوال كُلّها سواء في الْمَعْنَى.

والدَّلِيل على ذَلِكَ: أنا رأينا فيما لا يؤكل لَحْمه شيئين مائعين: أَحَدُهُمَا: الدَّم، والآخر: البول، فَلَمَّا اتَّفقنا جَمِيعا على أن حكم دم ما يؤكل لَحْمه كَحكم دم ما لا يؤكل لَحْمه، كان البول بالبول أشبه في باب القياس.

واحتَجَّ القائلون بطهارته بوجوه:

أحدها: حديث أنس، قال: «قَدِمَ أُنَاسٌ مِن عُكْلٍ -أو عُرَيْنَة- فَاجْتَووا الْمدينة فَأمرهم النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِلقاح وأَن يَشربُوا مِن أبوالِها وألبانِها فَانطلقوا، فَلَمَّا صحُّوا قتلوا راعي النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - واستاقوا النعم، فَجاء الْخَبر في أَوَّل النهار فبعث في آثارهم فَقطع أَيديهم وأَرجلهم، وسُمِّرت أَعينهم، وألقوا في الْحَرَّةِ يستسقون فلا يُسقون».

قالوا: وهذا نصٌّ في طهارة بول الإبل، ويُقاس عليه ما عداه من مأكول اللَّحْم.

١٬٤٣٢ / ٥٬٣٨٩