الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٠٨َ اسْمُ اللهِ عَلَيهِ فَهُوَ لَكُم غَرِيضٌ(1)، وَكُلَّمَا مَرَرتُم بِرَوثٍ فَهُو عَلَفٌ لِدَوَابِّكُم» قالوا: يا رسول الله، إن بني آدم يُنَجِّسونه عَلينا، فَعند ذَلِكَ «نَهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يُستَنجَى بِالروثِ وَالرمَّةِ»، إِذ لَو كان نَجسا لَمْ يَقولوا إن بني آدم يُنَجِّسونه علينا، وَلَمْ يَنه - صلى الله عليه وسلم - عن تَنجيسه عليهم.
وأَيْضًا: فَعن أنس قال: «كَانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي قَبلَ أَن يَبنِيَ الْمَسْجِدَ فِي مَرابضِ الْغَنَم»، ومَرابض الغنم لا تَخلو من بعرها.
وأَيْضًا: فقد روي «أنَّ أبا موسى صلَّى في دار البريد والسَّرقِين والْبَريَّة إلى جَنبه، فَقَالَ: ها هاهنا وثَمَّ سواء»، (والسَّرقِين: روثُ الدَّوَابِّ، ويقال: السَّرجِين بِالْجيم) (وَالْبَريَّة: الصحراء)، وقوله: "ها هنا وثَمَّ سَواء" أي: الصلاة في ذَلِكَ الْمكان وفي الصحراء سَواء؛ لأَنَّ الْجَمِيع طاهر.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّه يَحتمل أَنَّهُ صلَّى فَوق حائل بينه وبين الروث.
وأَيْضًا: فإن هذا من فعل أبي موسى، وقد خالفه غَيْره من الصحابة كابن عمر وغيره فلا يكونُ حُجَّة.
ورُدَّ: بأن الأصل عدم الْحائل، وَإن فِعلَ أبي موسى مُوافق لِحديث أنس، فَلا يضرُّه خلاف من خالفه، وَاللهُ أَعلَم.
الأَمر الْخَامِس: في حكم ما في بطون الأنعام
وقد اخْتَلَفُوا في ذَلِكَ:
(1) غريض=لحم طري