الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٠٩- فمنهم من قال: بطهارته حَتَّى قَال مُحَمَّد بن الْحَسَن في دابَّة أَكلت حبًّا كَثيرا ثُمَّ ماتت، فأخرج ذَلِكَ الْحبُّ مِن بطنها أنَّ لَهم أن يغسلوه ويَأكلوه. وصِفة غسله: أن يروَّح حَتَّى يَيبس ثُمَّ يُجعل في الْمَاء الطاهر بِمقدار ما يلبث في بطنها ميتة.
- ومنهم من قال بنجاسته، حَتَّى قال موسى بن عَلي: من مسَّ مَا في الكرشِ أن وضوءه يَنتقض، وإن مسَّ مَا في الأمعاء فإن ذَلِكَ لا ينقض الوضوء.
وقيلَ: ما في الْخابية التي تُسَمَّى بِنت الْملح تفسد. وَأَمَّا مَا في الْمخبر /314/ الأمعاء والْمَصَارِين والْمَبعر وسَائر ذَلِكَ، فذَلِكَ لا بأس به سِوى الكرش وبنت الْملح.
وَلَعَلَّ هؤلاء ينظرون إلى الْمحلِّ الذي اجتمع فيه البول والفرث، فَقَالُوا: بنجاسته عند الاجتماع، وطهارته إذا افترق.
قال الشيخ أبو سعيد: يَلزم من قال بفساد الفرث أن يفسد الروث؛ لأَنَّه منه ومتَّصل به، ومنتقل من حَالة. قال: ويلزم في الاعتبار أن يكون ما خرج من الدبر أشدّ مِمَّا خرج من الفم؛ لأَنَّه أبطأ في حال النَّجَاسَة، وَإِلاَّ فلا مَعْنَى لطهارته بانتقاله من حال إلى حال.
احتَجَّ القائلون بنجاسته: بقوله تَعَالَى: ﴿مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا﴾(1).
(1) سورة النحل الآية 66 ....