الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٤الْعِلْم لا يَحلُّ فِي حقِّ الله إِلاَّ بإذن، وَأَمَّا الصِفَات فَإنَّهَا دالَّة عَلَى مَعاني الكمالِ، ولاَ سَبيل إِلَى المنعِ مِن وصفِ الله بالصِفَات الدالَّة عَلَى الكمالِ لَكانَ أولى.
وجَوَازُ إطلاقِ الصِفَات الكماليَّة عَلَى الله تَعَالىَ مَوجُود فِي كَلاَمِ قدماء أَصْحَابِنَا - رحمهم الله تَعَالىَ – فإنَّهُمْ كَثِيرا ما يتجوَّزون فِي وصفِ الله تَعَالىَ بِما يَدُلُّ عَلَى الكمالِ، كَكَلاَمِ أبي عبد الله مُحَمَّد بن محبوب وغيره من الأَقدمين.
وإن صرَّح بَعْضُ المتآخِّرين بالمنعِ مِن ذَلِكَ فَالْجَوَاز ظاهرٌ، لَكِن يُمنع من إطلاقِ كُلِّ اسمٍ يُوهِم النقصَ أَو الحدوثَ أَو شَيْئًا مِن صِفَات الخلقِ، ومَا لا يُوهم شَيْئًا مِن هَذَا كُلّه فَالجَوَاز ظاهرٌ فِيه.
والْكَلاَمُ الْمَروِيُّ عن أبي بكر فِي قَولِهِ: "الطبيبُ أَمْرَضنِي" يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، ومن تتبَّع الأحاديثَ النبويَّة وجدَ من مَجموعِها جَوَاز التجوُّز فِي أسمائِه تَعَالىَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَاد بالطبيب فِي كَلاَمِ أبي بكر إِنَّمَا هُو غَير المتبادرِ فِي أذهاننَا من خصوصيَّة اسمِ الطبيبِ بِالْمُعالِج للداءِ بالدواءِ، وَإِنَّمَا الْمُرَاد به الشافي لعبادِه من الأَمْرَاض، فأطلقَ اسم الطبيبِ عَلَيهِ تَجوُّزا للمشاكلَة، وذَلِكَ كما فِي قَولِه تَعَالىَ: ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ﴾، والمكرُ فِي حقِّ الله تَعَالىَ بالْمَعْنَى المعروفِ مُحَال، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ به عُقوبتهم عَلَى مَكرِهم، أي: فَعاقَبهم الله عَلَى ذَلِكَ، وَالله أَعلَم.