معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٢٤

الْمَوضِع الأَوَّل: في صفة هذا النوع من الطيور

وهو: كُلُّ ما كان له مَخلب يصطاد به ويأكل اللَّحْم كالعقاب والصقر والبازي. قال الشيخ عامر: وَرُبَّمَا كان من سباع الطير ما ليس له مَخلب كالنسر لا مَخلب له، وَإِنَّمَا له ظفر كظفر الدجاجة، وكالغراب والرخمة.

ثُمَّ علَّل ذَلِكَ بأن الْمخلب علم لسباع الطير، كما كان الناب علما لسباع الوحش؛ لأَنَّ الْمخلب يكون لأكثرها. قال: والنسر أعظم سباع الطير جثَّة وأشدّها قوَّة، والغراب سبع يأكل اللَّحْم، ويصيد حشرات الأرض والفأر، ويسقط مع الذئب على الْجيف، والعرب تدعوهُما "الأصرمين" لاجتماعهما على الْمآكل.

قال: وكَذَلِكَ الرُّخْمَة هي أَقذر الطير طعمة؛ لأَنَّهَا تأكل القذرة، وتقع مع الغربان على الْجيف والقتلى.

قال: فإن احتَجَّ مُحتجّ بالدجاج وقذر طعمه /325/ وأَكله اللَّحْم. قيل له: ليس الدجاج سبعا؛ لأَنَّ الأغلب عليه لَقط الْحَبّ، وَإِنَّمَا يقضى بأغلب الأمور، أَلاَ ترى أنَّا قد نُسمِّي الرجل أُمِّيا وإن كان يَكتب الْحَرف والْحرفين والْحروف؟!.

وكَذَلِكَ العصفور: يشبه سباع الطير؛ لأَنَّه يلقم فراخه (أي: أولاده)

١٬٤٥٢ / ٥٬٣٨٩