الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٢٦وَأَمَّا من حَملها على الكراهية: فَإِنَّهُ ذهب إلى ما روي «أَنَّهُ - عليه السلام - نَهى عَن أَكلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَذِي مَخلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ»، وحَمل النهي على /326/ الكراهية ليجمع بينه وبين الآية. انتهى كلامه.
وَلَمْ يَثبت عند أبي عبيدة ومالك حديث النهي عن أكلِ كُلّ ذِي ناب من السباعِ؛ فَكانا على الإباحة - كما تَقَدَّم عنهما في مسألة السباع -. قال الأبْهري: ليس في ذِي الْمخلب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نَهي صحيح، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَوضِع الثالث: في سؤر هذا النوع وخزقه
وقد اخْتُلِفَ في ذَلِكَ كُلّه.
فقيل: لا بأس بسؤرها وخبثها. وَقِيلَ: إِنَّهما نَجسان. وشدَّد بعضهم في سؤر الرخم والغربان، وَلَمْ ير به ابن مَحْبُوب بأسا. وَقِيلَ: لا بأس بِسؤر الرخم والغربان والنسور والعقاب إِلاَّ أن تراه يأكل الْجيفة ويَرد الْمَاء، فذَلِكَ مفسد إذا رآه بعينه.
وقال الربيع -رَحِمَهُ اللهُ-: إن ما لا يؤكل لَحْمه مِن الطير ينقض خزقه.
قيل لأبي سعيد: فعلى قول من يقول بتَحلِيل أكل الغراب والرخم والنسور، هل يَخرج على ذَلِكَ أن خزقه طاهر؟