الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٢٧قال: هكذا يشبه.
وفي موضع من الأثر: والغراب مُخْتَلف في بعره وسؤره، والعمل على أَنَّهُ نَجس.
وروي عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «أَنَّهُ نَهى عَن بَعْرِ الْغُرَابِ»، فكلُّ ما كان مثله من ذوات الْمَخَالِب فَبعره مثله.
وهمَّ مُحَمَّد بن مَحْبُوب أن يُرَخِّص في خَزق الغراب وَلَمْ يفعل ذَلِكَ.
وهذا الْخِلاَف كُلّه جارٍ على الْخِلاَف في لَحْمه؛ فَمن رأى لَحْمه حَراما أفسد سُؤره وخزقه، ومن رَآه مباحا لَمْ يفسد شيئا من ذَلِكَ.
وَلَعَلَّ القائلين بكراهية اللَّحْم يكرِّهون السؤر والْخزق. وكان بعض القائلين بتَحْرِيم اللَّحْم يُرَخِّصون في السؤر دون الْخزق، ما لَمْ يَر القذر على منقاره؛ لأَنَّه لا يتَناوَل الأشياء بلسانه كالسباع حَتَّى يقال /327/ إن رطوباته نَجسة، وَإِنَّمَا يتَناوَلُها بِمنقاره - كما تَقَدَّم - عن أبي مُحَمَّد، وَاللهُ أَعلَم.
[الكلام في بَيَان الْجَلاَّل من الْحَيوَانات]
وَلَمَّا فَرغ من بَيَان أَحْكَامِ الْحَيوَانات، وكان منها ما ينتقل من الطَّهَارَة إلى النَّجَاسَة بسوء الْمَرعى وخبث الْمعيشة، وهو الذي يعرف عِنْدَهُم بالْجَلاَّل احتيج إلى بَيَانه؛ فَقَالَ:
إِلاَّ إذَا كَانَ جَلاَّلاً … فَقَد … أَفرَدَ لِلجلاَّلِ حُكمٌ … فَانفَرَد
وهُوَ الذِي الأَرجَاسُ … قُوتُه إلَى … ثَلاثِ أَيَّامٍ فَصاعِدًا … عَلا