الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٢٩وَلَمَّا كَان هذا الْحُكْم عارضا عليه من جانب /328/ آخر كان الاحتيال في إزالته مُمكنا كالاحتيال في إزالة النَّجس الْمُعَارض للأجساد الطاهرة.
وذَلِكَ أن تَحبسه عن أكل الْخَبَائِث وتطعمه الطيب الطاهر حَتَّى يغلب عليه. فإن كان الْجَلاَّل من جنس الضأن والْمعز فحبسه ثلاثة أَيَّام بِلياليها مُجزٍ في طهارته، وإن كان من جنس البقر والإبل فيجزي فيه حَبس سبعة أَيَّام، وإن كان من جنس الطيور فيجزي فيه يوم مع ليلتها.
وحكم لَحْم الْحَيوَانات: كحكم سؤرها ورطوباتها اتِّفَاقا في موضع الاتِّفَاق، وعلى قول في موضع الاختلاف، فما كان سؤره نَجسا من الْحَيوَانات اتِّفَاقا فالاتِّفَاق أَيْضًا على نَجَاسَة لَحْمه، وما كان منها مُخْتَلفا في سؤره فالْخِلاَف أَيْضًا في لَحْمه.
وقول الْمُصَنِّف (أَو يَترُكَن مِن قُوتِه الأَخبَاثَا) أي: إلى أن يترك ذَلِكَ، أي: حَتَّى يصير ذَلِكَ عادة، ويصحّ أن تجعل "أو" بِمَعْنَى "إلاَّ" فيكون الْمَعْنَى إِلاَّ أن يترك من قوته الأخباثا، أي: حبسه ثلاثا إِلاَّ إن ترك ذَلِكَ من غَيْر حبس؛ فإن الْمَقصُود من الْحبس صونه عن النَّجَاسَة، فإذا حصل له ذَلِكَ من تلقاء نفسه فلا حاجة للحبس حينئذ.
وقوله: (وَالسَّبعُ تُجزِيكَ) إِشَارَة إلى ثبوت الْخِلاَف في حَبس الإبل والبقر؛ فإنَّ منهم من ذهب إلى أَنَّهَا تُحبس أربعين يوما.
وقوله: (والإبل) مَعطوف عَلى البقر.
وقوله (وَالطُّيورَ) مَفعول لِقَوْلِهِ: (اقصُرِ)، أي: واحبس الطيور يَومًا، وَاللهُ أَعلَم.