معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٣٥

وَلَعَلَّ القائلين بالتفصيل نظروا إلى نصّ القرآن في تَحْرِيم الْميتَة وما بعدها، وَلَمْ ينصّ القرآن العظيم على تَحْرِيم العذرة وأشباهها إِلاَّ في جُملَة تَحْرِيم الْخَبَائِث.

ولعمري إِنَّه لا تعلُّق لَهم بذَلِكَ، فإنَّ النصَّ إِنَّمَا يَرِد على حسب الوقائع واقتضاء القضايا، لا على ترتيب الأشدّية في الأَحْكَامِ؛ على أن نَجَاسَة العذرة ونحوها معلوم بالضرورة، ونَجَاسَة الْميتَة وما بعدها معلوم بالدَّلِيل النقلي، وما عُلم بالضرورة أشدّ مِمَّا علم بالنقل وإن كان الكلُّ مقطوعا به.

بَيَان ذَلِكَ: أَنَّهُ لو لَمْ يَأت على العذرة حال على اختلاف الأمم وتعدُّد القرون إِلاَّ وهي مستقذرة طبعا، ونَجسة شرعا، بِخلاف الْميتَة وما بعدها فَإِنَّهُ قد أتى عليهنَّ أحوال غَيْر مستقذرة عند آكليها فظهر أن العذرة أشدّ قذرا وأنسب بالتشديدِ من غَيْرها، فلا وجه للتفصيل، وَاللهُ أَعلَم.

١٬٤٦٣ / ٥٬٣٨٩