معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٣٦

الْمَسأَلَة الثَّانِيَة: في حكم الْجَلاَّلَة

وقد روي من حديث ابن عمر وابن عَبَّاس: «أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - نَهى عَن رُكُوبِ الْجَلاَّلَة». وفي حديث آخر: عن عبد الله بن عمر قال: «نَهَى رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عَن أَكلِ لَحْمِ الْجَلاَّلَة وَشُربِ لَبَنهَا، وأَن لاَ يُحمَلَ عَلَيهَا، ولاَ يَركَبُها الناسُ حَتَّى تُعلَفَ أَربَعينَ لَيلَةً». وفي حديث عن ابن عَبَّاس - رضي الله عنهما -: «أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَن الشُّربِ مِن فِي السِّقَاءِ، وعَن رُكُوبِ الْجَلاَّلَةِ وعَن الْمُجَثَّمَةِ».

وفي كتاب الْمُصَنَّف: يروى عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَعْنَى النهي في الْجَلاَّلَة أن لا تباع ولا تشرى /333/ ولا ينتفع منها بشيء من ركوب ولا غَيْره ولا يُحجُّ عليها.

فهذه الروايات: مُتَّفِقة في النهي عن الانتفاع بالْجَلاَّلَة، وقد حَمل أصحابنا هذا النهي على التَّحْرِيم، وبه قال أبو إسحاق الْمروزي والقفَّال من قَوْمِنَا، قال الدَّميري: ورجَّحه الإمام والغزالي والبغوي والرافعي في الْمحرَّر.

وحَمله بعض قَوْمِنَا على كراهة التنزيه، قال: الدَّميري: وبه جَزم الرويانِي والعراقيون.

١٬٤٦٤ / ٥٬٣٨٩